Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1567
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَهَذَا مِنْ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ لَمَّا رَأَوْا اجْتِمَاعَ أَصْحَابِهِ وَائْتِلَافَهُمْ، وَمُسَارَعَتَهُمْ فِي مَرْضَاةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا بِزَعْمِهِمُ الْفَاسِدِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا فَإِنَّهُمْ - بِزَعْمِهِمْ - لَوْلَا أَمْوَالُ الْمُنَافِقِينَ وَنَفَقَاتُهُمْ عَلَيْهِمْ، لَمَا اجْتَمَعُوا فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ أَنْ يُدَّعَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ هُمْ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى خِذْلَانِ الدِّينِ، وَأَذِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى، الَّتِي لَا تَرُوجُ إِلَّا عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَلَهَذَا قَالَ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فَيُؤْتِي الرِّزْقَ مَنْ يَشَاءُ، وَيَمْنَعُهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُيَسِّرُ الْأَسْبَابَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَسِّرُهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ، {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} فَلِذَلِكَ قَالُوا تِلْكَ الْمَقَالَةَ، الَّتِي مَضْمُونُهَا أَنَّ خَزَائِنَ الرِّزْقِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَتَحْتَ مَشِيئَتِهِمْ. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ، حِينَ صَارَ بَيْنَ بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بَعْضُ كَلَامٍ كَدَّرَ الْخَوَاطِرَ، ظَهَرَ حِينَئِذٍ نِفَاقُ الْمُنَافِقِينَ، وَأَظْهَرُوا مَا فِي نُفُوسِهِمْ وَقَالَ كَبِيرُهُمْ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ: مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ - إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: "غَذِّ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ". وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ وَإِخْوَانَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْأَعَزُّونَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ هُمُ الْأَذَلُّونَ، وَالْأَمْرُ بِعَكْسِ مَا قَالَ هَذَا الْمُنَافِقُ فَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} فَهُمُ الْأَعِزَّاءُ، وَالْمُنَافِقُونَ وَإِخْوَانُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ هُمُ الْأَذِلَّاءُ. {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ الْأَعِزَّاءُ، اغْتِرَارًا بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الرِّبْحَ، وَالْفَلَاحَ، وَالْخَيْرَاتِ الْكَثِيرَةِ، وَيَنْهَاهُمْ أَنْ تَشْغَلَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ عَنْ ذِكْرِهِ، فَإِنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ مَجْبُولَةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ النُّفُوسِ، فَتُقَدِّمُهَا عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ، وَفِي ذَلِكَ الْخَسَارَةُ الْعَظِيمَةُ، وَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} أَيْ: يَلْهَهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ، عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} لِلسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، لِأَنَّهُمْ آثَرُوا مَا يَفْنَى عَلَى مَا يَبْقَى، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
Line-by-line translation · المعاني
- وَهَذَا مِنْ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمِينَ لَمَّا رَأَوْا اجْتِمَاعَ أَصْحَابِهِ وَائْتِلَافَهُمْ، وَمُسَارَعَتَهُمْ فِي مَرْضَاةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا بِزَعْمِهِمُ الْفَاسِدِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا فَإِنَّهُمْ - بِزَعْمِهِمْ - لَوْلَا أَمْوَالُ الْمُنَافِقِينَ وَنَفَقَاتُهُمْ عَلَيْهِمْ، لَمَا اجْتَمَعُوا فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ أَنْ يُدَّعَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ هُمْ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى خِذْلَانِ الدِّينِ، وَأَذِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى، الَّتِي لَا تَرُوجُ إِلَّا عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ
- This stems from their intense enmity toward the Prophet—may Allah bless him and grant him peace—and the Muslims. When they saw the companions gathering, uniting, and hastening to please the Messenger, they claimed in their corruption: 'Do not spend on those who are with the Messenger of Allah until they disperse.' They assumed that without the wealth and support of the hypocrites, the believers would never have gathered to support the religion of Allah. It is truly astonishing that these hypocrites, who are the most eager to abandon the faith and harm the Muslims, would make such a claim—a claim that could only deceive those ignorant of the true state of affairs.
- وَلَهَذَا قَالَ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فَيُؤْتِي الرِّزْقَ مَنْ يَشَاءُ، وَيَمْنَعُهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُيَسِّرُ الْأَسْبَابَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَسِّرُهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ، {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ}
- For this reason, Allah replied to their statement: '{To Allah belong the treasuries of the heavens and the earth.}' He provides for whom He wills, withholds from whom He wills, and facilitates or hinders the means for whomever He chooses, '{but the hypocrites do not understand.}'
- فَلِذَلِكَ قَالُوا تِلْكَ الْمَقَالَةَ، الَّتِي مَضْمُونُهَا أَنَّ خَزَائِنَ الرِّزْقِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَتَحْتَ مَشِيئَتِهِمْ.
- They made that statement because they believed the treasuries of provision were in their own hands and subject to their own will.
…5 more translated lines, 55 more verbs and 75 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (58 verbs · 78 nouns)
- صَلَّى — to pray
- رَأَى — to see
- قَالَ — to say
- شِدَّة — intensity
- عَدَاوَة — hostility
- نَبِيّ — prophet