Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1551
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
مَكَانٌ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ إِلَّا خَوْفٌ، أَوْ مَانِعٌ قَوِيٌّ. إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَيْ: إِنْ كَانَ خُرُوجُكُمْ مَقْصُودُكُمْ بِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَاعْمَلُوا بِمُقْتَضَى هَذَا، مِنْ مُوَالَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَى رَبِّهِمْ وَيَبْتَغُونَ بِهِ رِضَاهُ. تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ أَيْ: كَيْفَ تُسِرُّونَ الْمَوَدَّةَ لِلْكَافِرِينَ وَتَخْفُونَهَا، مَعَ عِلْمِكُمْ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِمَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ؟!، فَهُوَ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَسَيُجَازِي الْعِبَادَ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ أَيْ: مُوَالَاةَ الْكَافِرِينَ بَعْدَ مَا حَذَّرَكُمُ اللَّهُ مِنْهَا فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ لِأَنَّهُ سَلَكَ مَسْلَكًا مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ وَلِلْعَقْلِ وَالْمُرُوءَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى شِدَّةَ عَدَاوَتِهِمْ تَهْيِيجًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدَاوَتِهِمْ، إِنْ يَنْقَفُوكُمْ أَيْ: يَجِدُوكُمْ، وَتَسْنَحُ لَهُمُ الْفُرْصَةُ فِي أَذَاكُمْ، يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً ظَاهِرِينَ وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بِالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ أَيْ: بِالْقَوْلِ الَّذِي يَسُوءُ، مِنْ شَتْمٍ وَغَيْرِهِ، وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ فَإِنَّ هَذَا غَايَةُ مَا يُرِيدُونَ مِنْكُمْ. فَإِنِ احْتَجَجْتُمْ وَقُلْتُمْ: نُوَالِي الْكُفَّارَ لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ وَالْأَمْوَالِ، فَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ شَيْئًا. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فَلِذَلِكَ حَذَّرَكُمْ مِنْ مُوَالَاةِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ تَضُرُّكُمْ مُوَالَاتُهُمْ. قَدْ كَانَ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ أَيْ: قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ وَائْتِمَامٌ يَنْفَعُكُمْ، فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ: إِذْ تَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْمِهِمُ الْمُشْرِكِينَ وَمِمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. ثُمَّ صَرَّحُوا بِعَدَاوَتِهِمْ غَايَةَ التَّصْرِيحِ، فَقَالُوا: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا أَيْ: ظَهَرَ وَبَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَيْ: الْبُغْضُ بِالْقُلُوبِ وَزَوَالُ مَوَدَّتِهَا، وَالْعَدَاوَةُ بِالْأَبْدَانِ، وَلَيْسَ لِتِلْكَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَقْتٌ وَلَا حَدٌّ، بَلْ ذَلِكَ أَبَدًا مَا دُمْتُمْ مُسْتَمِرِّينَ عَلَى كُفْرِكُمْ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ أَيْ: فَإِذَا آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، زَالَتِ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَانْقَلَبَتْ مَوَدَّةً وَوِلَايَةً فَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْقِيَامِ بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْقِيَامِ بِلَوَازِمِ ذَلِكَ وَمُقْتَضَيَاتِهِ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ تَعَبَّدُوا بِهِ اللَّهَ وَحْدَهُ، إِلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ آزرَ الْمُشْرِكِ، الْكَافِرِ الْمُعَانِدِ حِينَ دَعَاهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، فَامْتَنَعَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ:
Line-by-line translation · المعاني
- مَكَانٌ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ إِلَّا خَوْفٌ، أَوْ مَانِعٌ قَوِيٌّ.
- A place where nothing holds them back but fear or a significant obstacle.
- إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي
- If you have set out to strive in My cause and seek My pleasure,
- أَيْ: إِنْ كَانَ خُرُوجُكُمْ مَقْصُودُكُمْ بِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَاعْمَلُوا بِمُقْتَضَى هَذَا، مِنْ مُوَالَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَى رَبِّهِمْ وَيَبْتَغُونَ بِهِ رِضَاهُ.
- Meaning: If your departure is intended for Jihad in the cause of Allah to elevate His word and seek His pleasure, then act accordingly by allying with the friends of Allah and showing enmity toward His enemies. This is the Jihad in His cause and one of the greatest ways for those who seek to draw near to their Lord and earn His pleasure.
…8 more translated lines, 44 more verbs and 69 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (47 verbs · 72 nouns)
- مَنَعَ — to prevent
- خَرَجَ — to go out
- عَمِلَ — to work
- مَكَان — place; location; spot
- خَوْف — fear
- مَانِع — preventer