Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1521
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الدَّاعِيَ لَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَعَدَمَ الْمَانِعِ مِنْهُ، فَقَالَ: {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيْ: وَمَا الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْحَالُ أَنَّ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ الرُّسُلِ وَأَكْرَمُ دَاعٍ دَعَا إِلَى اللَّهِ يَدْعُوكُمْ، فَهَذَا مِمَّا يُوجِبُ الْمُبَادَرَةَ إِلَى إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ وَالتَّلْبِيَةِ وَالْإِجَابَةِ لِلْحَقِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ بِالْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَمَعَ ذَلِكَ، مِنْ لُطْفِهِ وَعِنَايَتِهِ بِكُمْ، أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَةِ الرَّسُولِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْعَالَمِ، بَلْ أَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَدَلَّكُمْ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، فَلِهَذَا قَالَ: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أَيْ: ظَاهِرَاتٍ تَدُلُّ أَهْلَ الْعُقُولِ عَلَى صِدْقِ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ وَأَنَّهُ حَقُّ الْيَقِينِ، لِيُخْرِجَكُمْ بِإِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْكُمْ، وَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ: أَيْ: مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ، وَهَذَا مِنْ رَحْمَتِهِ بِكُمْ وَرَأْفَتِهِ، حَيْثُ كَانَ أَرْحَمَ بِعِبَادِهِ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا {وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أَيْ: وَمَا الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنَ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهِيَ طُرُقُ الْخَيْرِ كُلُّهَا وَيُوجِبُ لَكُمْ أَنْ تَبْخَلُوا، {وَ} الْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ شَيْءٌ، بَلْ لِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَمَجْمُوعُ الْأَمْوَالِ سَتَنْتَقِلُ مِنْ أَيْدِيكُمْ أَوْ تَنْتَقِلُونَ عَنْهَا، ثُمَّ يَعُودُ الْمُلْكُ إِلَى مَالِكِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَاغْتَنِمُوا الْإِنْفَاقَ مَا دَامَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِيكُمْ، وَانْتَهِزُوا الْفُرْصَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى تَفَاضُلَ الْأَعْمَالِ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ وَالْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَقَالَ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} الْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هُنَا هُوَ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، حِينَ جَرَى مِنَ الصُّلْحِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ الْفُتُوحَاتِ الَّتِي حَصَلَ بِهَا نَشْرُ الْإِسْلَامِ، وَاخْتِلَاطُ الْمُسْلِمِينَ بِالْكَافِرِينَ، وَالدَّعْوَةُ إِلَى الدِّينِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، فَدَخَلَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَاعْتَزَّ الْإِسْلَامُ عِزًّا عَظِيمًا، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ هَذَا الْفَتْحِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى الدِّينِ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا كَالْمَدِينَةِ وَتَوَابِعِهَا، وَكَانَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ دِيَارِ الْمُشْرِكِينَ يُؤْذَى وَيُخَافُ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَنْفَقَ وَقَاتَلَ أَعْظَمَ دَرَجَةً وَأَجْرًا وَثَوَابًا مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ وَيُقَاتِلْ وَيُنْفِقْ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ، وَلِذَلِكَ كَانَ السَّابِقُونَ وَفُضَلَاءُ الصَّحَابَةِ، غَالِبُهُمْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَلَمَّا كَانَ التَّفْضِيلُ بَيْنَ الْأُمُورِ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ نَقْصٌ وَقَدْحٌ فِي الْمَفْضُولِ، احْتَرَزَ تَعَالَى مِنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أَيْ: الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَقَاتَلُوا وَأَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَبَعْدَهُ، كُلُّهُمْ وَعَدَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ.
Line-by-line translation · المعاني
- لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ الدَّاعِيَ لَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَعَدَمَ الْمَانِعِ مِنْهُ، فَقَالَ:
- For the believers and the strivers, he then mentioned the reason that calls them to faith and the absence of any obstacle to it, saying:
- {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
- Why do you not believe in Allah, while the Messenger invites you to believe in your Lord, and He has already taken your covenant, if you are truly believers?
- أَيْ: وَمَا الَّذِي يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْحَالُ أَنَّ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ الرُّسُلِ وَأَكْرَمُ دَاعٍ دَعَا إِلَى اللَّهِ يَدْعُوكُمْ،
- Meaning: What is it that prevents you from faith, while the Messenger Muhammad—peace and blessings of Allah be upon him—is the best of messengers and the most noble caller to Allah, inviting you?
…19 more translated lines, 32 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (35 verbs · 88 nouns)
- ذَكَرَ — to mention
- دَعَا — to call
- آمَنَ — to believe
- مُؤْمِن — believer
- مُجَاهِد — fighter
- سَبَب — reason; cause