Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1438

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1438 — original page scan

Arabic text · النص

النَّاسُ، وَأَنَّهُ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْذَارَ الَّتِي يُعْذَرُ بِهَا الْعَبْدُ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ أَيْ: فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ لِعُذْرِهِمُ الْمَانِعِ. {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِمَا، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِمَا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَمَنْ يَتَوَلَّ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} فَالْسَّعَادَةُ كُلُّهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالشَّقَاوَةُ فِي مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ. {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} يُخْبِرُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ بِرِضَاهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْمُبَايَعَةَ الَّتِي بَيَّضَتْ وُجُوهَهُمْ، وَاكْتَسَبُوا بِهَا سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ سَبَبُ هَذِهِ الْبَيْعَةِ - الَّتِي يُقَالُ لَهَا "بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ" لِرِضَا اللَّهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا، وَيُقَالُ لَهَا "بَيْعَةُ أَهْلِ الشَّجَرَةِ" - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَارَ الْكَلَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي شَأْنِ مَجِيئِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا هَذَا الْبَيْتَ مُعَظِّمًا لَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لِمَكَّةَ فِي ذَلِكَ، فَجَاءَ خَبَرٌ غَيْرُ صَادِقٍ، أَنَّ عُثْمَانَ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَجَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانُوا نَحْوًا مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَبَايَعُوهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنْ لَا يَفِرُّوا حَتَّى يَمُوتُوا، فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ رَضِيَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ فِي تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الطَّاعَاتِ وَأَجَلِّ الْقُرُبَاتِ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ شُكْرًا لَهُمْ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ، زَادَهُمْ هُدًى، وَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الَّتِي شَرَطَهَا الْمُشْرِكُونَ عَلَى رَسُولِهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةَ تُثَبِّتُهُمْ، وَتَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُهُمْ، وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَهُوَ: فَتْحُ خَيْبَرَ لَمْ يَحْضُرْهُ سِوَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَاخْتَصُّوا بِخَيْبَرَ وَغَنَائِمِهَا جَزَاءً لَهُمْ وَشُكْرًا عَلَى مَا فَعَلُوهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقِيَامِ بِمَرْضَاتِهِ. {وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} أَيْ: لَهُ الْعِزَّةُ وَالْقُدْرَةُ الَّتِي قَهَرَ بِهَا الْأَشْيَاءَ، فَلَوْ شَاءَ لَانْتَصَرَ مِنَ الْكُفَّارِ فِي كُلِّ وَقْعَةٍ تَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّهُ حَكِيمٌ، يَبْتَلِي بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَيَمْتَحِنُ.

Line-by-line translation · المعاني

النَّاسُ، وَأَنَّهُ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ فِي ذَلِكَ.
the people, and that obeying them in that regard is mandatory.
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْذَارَ الَّتِي يُعْذَرُ بِهَا الْعَبْدُ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ أَيْ: فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ لِعُذْرِهِمُ الْمَانِعِ.
Then He mentioned the excuses that exempt a servant from going out to Jihad, saying: 'There is no blame on the blind, nor on the lame, nor on the sick,' meaning: there is no blame for staying behind from Jihad due to their valid excuses.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِمَا، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِمَا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَمَنْ يَتَوَلَّ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا}
{Whoever obeys Allah and His Messenger by complying with their commands and avoiding their prohibitions, He will admit into gardens beneath which rivers flow, where they will find whatever their souls desire and whatever delights their eyes; and whoever turns away from obeying Allah and His Messenger, He will punish with a painful punishment.}

4 more translated lines, 47 more verbs and 73 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (50 verbs · 76 nouns)