Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1433

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1433 — original page scan

Arabic text · النص

بَلْ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} تَمَّ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقِتَالِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. تَفْسِيرُ سُورَةِ الْفَتْحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} هَذَا الْفَتْحُ الْمَذْكُورُ هُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ، حِينَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَ مُعْتَمِرًا فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، صَارَ آخِرُ أَمْرِهَا أَنْ صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَعَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَعَلَى أَنْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَحِلْفِهِمْ دَخَلَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَقْدِهِ فَعَلَ. وَبِسَبَبِ ذَلِكَ لَمَّا أَمِنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا اتَّسَعَتْ دَائِرَةُ الدَّعْوَةِ لِدِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَصَارَ كُلُّ مُؤْمِنٍ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ مِنْ تِلْكَ الْأَقْطَارِ، يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمْكَنَ الْحَرِيصُ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ، فَدَخَلَ النَّاسُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ فَتْحًا وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ فَتْحٌ مُبِينٌ أَيْ: ظَاهِرٌ جَلِيٌّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي فَتْحِ بُلْدَانِ الْمُشْرِكِينَ إِعْزَازُ دِينِ اللَّهِ وَانْتِصَارُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا حَصَلَ بِذَلِكَ الْفَتْحِ، وَرَتَّبَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الْفَتْحِ عِدَّةَ أُمُورٍ، فَقَالَ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِسَبَبِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ الْكَثِيرَةِ وَالدُّخُولِ فِي الدِّينِ بِكَثْرَةٍ، وَبِمَا تَحَمَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا يَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلَّا أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهِ وَكَرَامَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بِإِعْزَازِ دِينِكَ، وَنَصْرِكَ عَلَى أَعْدَائِكَ، وَاتِّسَاعِ كَلِمَتِكَ، {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} تَنَالُ بِهِ السَّعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ، وَالْفَلَاحَ السَّرْمَدِيَّ. {وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} أَيْ: قَوِيًّا لَا يَتَضَعْضَعُ فِيهِ الْإِسْلَامُ، بَلْ يَحْصُلُ الِانْتِصَارُ التَّامُّ، وَقَمْعُ الْكَافِرِينَ، وَذُلُّهُمْ وَنَقْصُهُمْ، مَعَ تَوَفُّرِ قُوَى الْمُسْلِمِينَ وَنُمُوِّهِمْ، وَنُمُوِّ أَمْوَالِهِمْ.

Line-by-line translation · المعاني

بَلْ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
Rather, they obey Allah and His Messenger and love Allah and His Messenger, just as the Almighty said: 'O you who have believed, whoever of you should revert from his religion—Allah will bring forth a people He will love and who will love Him.'
تَمَّ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْقِتَالِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
The commentary on Surat Al-Qital is complete; praise be to Allah, Lord of the worlds.
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْفَتْحِ
Interpretation of Surah Al-Fath.

6 more translated lines, 30 more verbs and 74 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 77 nouns)