Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1380
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَمِنْهَا: أَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْ وَالِدِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُبَايِنٌ لَهُمْ فِي صِفَاتِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ، وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنَ الْوَالِدِ، فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدٌ. وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبَنَاتِ أَدْوَنُ الصِّنْفَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ اللَّهُ الْبَنَاتِ، وَيَصْطَفِيهِمْ بِالْبَنِينَ، وَيُفَضِّلُهُمْ بِهَا؟! فَإِذَا يَكُونُونَ أَفْضَلَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَمِنْهَا: أَنَّ الصِّنْفَ الَّذِي نَسَبُوهُ لِلَّهِ، وَهُوَ الْبَنَاتُ، أَدْوَنُ الصِّنْفَيْنِ، وَأَكْرَهُهُمَا لَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ مِنْ كَرَاهَتِهِمْ لِذَلِكَ {إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} مِنْ كَرَاهَتِهِ وَشِدَّةِ بُغْضِهِ، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ؟ وَمِنْهَا: أَنَّ الْأُنْثَى نَاقِصَةٌ فِي وَصْفِهَا، وَفِي مَنْطِقِهَا، وَبَيَانِهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} أَيْ: يُجَمَّلُ فِيهَا، لِنَقْصِ جَمَالِهِ، فَيُجَمَّلُ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ؟ {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ} أَيْ: عِنْدَ الْخِصَامِ الْمُوجِبِ لِإِظْهَارِ مَا عِنْدَ الشَّخْصِ مِنَ الْكَلَامِ، {غَيْرُ مُبِينٍ} أَيْ: غَيْرُ مُبِينٍ لِحُجَّتِهِ، وَلَا مُفْصِحٍ عَمَّا احْتَوَى عَلَيْهِ ضَمِيرُهُ، فَكَيْفَ يَنْسِبُونَهُنَّ لِلَّهِ تَعَالَى؟ وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ {جَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ إِنَاثًا}، فَتَجَرَّأُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْعِبَادِ الْمُقَرَّبِينَ، وَرَقَّوْهُمْ عَنْ مَرْتَبَةِ الْعِبَادَةِ وَالذُّلِّ، إِلَى مَرْتَبَةِ الْمُشَارَكَةِ لِلَّهِ، فِي شَيْءٍ مِنْ خَوَاصِّهِ، ثُمَّ نَزَلُوا بِهِمْ عَنْ مَرْتَبَةِ الذُّكُورِيَّةِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْأُنُوثِيَّةِ، فَسُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ تَنَاقُضَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ وَعَانَدَ رُسُلَهُ. وَمِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا خَلْقَ اللَّهِ لِمَلَائِكَتِهِ، فَكَيْفَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَمْرٍ مِنَ الْمَعْلُومِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ؟ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُسْأَلُوا عَنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَسَتُكْتَبُ عَلَيْهِمْ، وَيُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} فَاحْتَجُّوا عَلَى عِبَادَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِالْمَشِيئَةِ، وَهِيَ حُجَّةٌ لَمْ يَزَلِ الْمُشْرِكُونَ يَطْرُقُونَهَا وَهِيَ حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا عَقْلًا وَشَرْعًا. فَكُلُّ عَاقِلٍ لَا يَقْبَلُ الِاحْتِجَاجَ بِالْقَدَرِ، وَلَوْ سَلَكَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِهِ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا قَدَمُهُ. وَأَمَّا شَرْعًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْطَلَ الِاحْتِجَاجَ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ غَيْرِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرُسُلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى الْعِبَادِ، فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حُجَّةٌ أَصْلًا، وَلِهَذَا قَالَ هُنَا: {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} أَيْ: يَتَخَرَّصُونَ تَخَرُّصًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَيَتَخَبَّطُونَ خَبْطَ عَشْوَاءَ. ثُمَّ قَالَ: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} يُخْبِرُهُمْ بِصِحَّةِ أَفْعَالِهِمْ، وَصِدْقِ أَقْوَالِهِمْ؟ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ مُحَمَّدًا نَذِيرًا إِلَيْهِمْ، وَهُمْ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ غَيْرُهُ، أَيْ: فَلَا عَقْلَ وَلَا نَقْلَ، وَإِذَا انْتَفَى.
Line-by-line translation · المعاني
- وَمِنْهَا: أَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْ وَالِدِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مُبَايِنٌ لَهُمْ فِي صِفَاتِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ، وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنَ الْوَالِدِ، فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدٌ.
- Among these arguments: a child is part of his father, while Allah the Exalted is distinct from His creation, separate from them in His attributes and the descriptions of His majesty; since a child is part of the father, it is impossible for Allah the Exalted to have one.
- وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبَنَاتِ أَدْوَنُ الصِّنْفَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ اللَّهُ الْبَنَاتِ، وَيَصْطَفِيهِمْ بِالْبَنِينَ، وَيُفَضِّلُهُمْ بِهَا؟! فَإِذَا يَكُونُونَ أَفْضَلَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
- How could Allah have daughters, while they choose sons for themselves, and prefer them over the daughters? If that were so, they would be superior to Allah—exalted is Allah far above such claims.
- وَمِنْهَا: أَنَّ الصِّنْفَ الَّذِي نَسَبُوهُ لِلَّهِ، وَهُوَ الْبَنَاتُ، أَدْوَنُ الصِّنْفَيْنِ، وَأَكْرَهُهُمَا لَهُمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ مِنْ كَرَاهَتِهِمْ لِذَلِكَ {إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} مِنْ كَرَاهَتِهِ وَشِدَّةِ بُغْضِهِ، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ؟
- Among these arguments: the gender they attributed to Allah—daughters—is the lesser of the two and the one they find most detestable. Indeed, because of their hatred for it, {when one of them is given tidings of that which he attributes to the Most Gracious as a likeness, his face remains darkened} with intense loathing. How can they attribute to Allah what they themselves despise?
…8 more translated lines, 46 more verbs and 56 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (49 verbs · 59 nouns)
- بَانَ — to be distinct
- زَعَمَ — to claim
- كَانَ — to be
- وَلَد — child
- جُزْء — parts
- وَالِد — father