Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1309
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
أَسْبَابٌ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا الْعَبْدُ، فَقَدْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، أَعْظَمُهَا وَأَجَلُّهَا، بَلْ لَا سَبَبَ لَهَا غَيْرُهُ، الْإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّأَلُّهِ وَالتَّعَبُّدِ فَهَلُمَّ إِلَى هَذَا السَّبَبِ الْأَجَلِّ، وَالطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ. وَلِهَذَا أَمَرَ تَعَالَى بِالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا فَقَالَ: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} بِقُلُوبِكُمْ {وَأَسْلِمُوا لَهُ} بِجَوَارِحِكُمْ، إِذَا أُفْرِدَتِ الْإِنَابَةُ، دَخَلَتْ فِيهَا أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ، وَإِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَ الْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا. وَفِي قَوْلِهِ {إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} دَلِيلٌ عَلَى الْإِخْلَاصِ، وَأَنَّهُ مِنْ دُونِ إِخْلَاصٍ، لَا تُفِيدُ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ شَيْئًا. {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ} مَجِيئًا لَا يُدْفَعُ {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} فَكَأَنَّهُ قِيلَ: مَا هِيَ الْإِنَابَةُ وَالْإِسْلَامُ؟ وَمَا جُزْئِيَّاتُهَا وَأَعْمَالُهَا؟ فَأَجَابَ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} مِمَّا أَمَرَكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ، كَمَحَبَّةِ اللَّهِ، وَخَشْيَتِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ وَالنُّصْحِ لِعِبَادِهِ، وَمَحَبَّةِ الْخَيْرِ لَهُمْ، وَتَرْكِ مَا يُضَادُّ ذَلِكَ. وَمِنَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ، كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ وَأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، فَالْمُتَّبِعُ لِأَوَامِرِ رَبِّهِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَنَحْوِهَا هُوَ الْمُنِيبُ الْمُسْلِمُ. {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} وَكُلُّ هَذَا حَثٌّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَانْتِهَازِ الْفُرْصَةِ. ثُمَّ حَذَّرَهُمْ أَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى غَفْلَتِهِمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ يَوْمٌ يَنْدَمُونَ فِيهِ، وَلَا تَنْفَعُ النَّدَامَةُ. {وَتَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} أَيْ: فِي جَانِبِ حَقِّهِ. {وَإِنْ كُنْتُ فِي الدُّنْيَا لَمِنَ السَّاخِرِينَ} فِي إِتْيَانِ الْجَزَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُهُ عِيَانًا. {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} وَلَوْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلتَّمَنِّي، أَيْ: لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي فَأَكُونُ مُتَّقِيًا لَهُ، فَأَسْلَمُ مِنَ الْعِقَابِ وَأَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ وَلَيْسَتْ لَوْ هُنَا شَرْطِيَّةً، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً، لَكَانُوا مُحْتَجِّينَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ عَلَى ضَلَالِهِمْ، وَهُوَ حُجَّةٌ بَاطِلَةٌ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَضْمَحِلُّ كُلُّ حُجَّةٍ بَاطِلَةٍ. {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} وَتَجْزِمُ بِوُرُودِهِ {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} أَيْ: رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} قَالَ تَعَالَى: إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مُفِيدٍ وَإِنَّ هَذِهِ أَمَانِيُّ بَاطِلَةٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، إِذْ لَا يَتَجَدَّدُ لِلْعَبْدِ لَوْ رُدَّ، بَيَانٌ بَعْدَ الْبَيَانِ الْأَوَّلِ. {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} الدَّالَّةُ دَلَالَةً لَا يُمْتَرَى فِيهَا عَلَى الْحَقِّ {فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ} عَنِ اتِّبَاعِهَا {وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} فَسُؤَالُ الرَّدِّ إِلَى الدُّنْيَا نَوْعُ عَبَثٍ، {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}.
Line-by-line translation · المعاني
- أَسْبَابٌ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا الْعَبْدُ، فَقَدْ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ.
- (from previous page) ⟵ His hands pour forth good deeds day and night, and he bestows blessings upon people and favors in secret and in public. Giving is more beloved to him than withholding, and mercy precedes and overcomes wrath. However, for his forgiveness and mercy and to attain them, there are reasons; if a servant does not bring them forth, he has closed the door of mercy and forgiveness upon himself.
- أَعْظَمُهَا وَأَجَلُّهَا، بَلْ لَا سَبَبَ لَهَا غَيْرُهُ، الْإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّأَلُّهِ وَالتَّعَبُّدِ.
- The greatest and most glorious of these—indeed, the only cause that truly matters—is turning to Allah the Exalted through sincere repentance, supplication, humility, devotion, and worship.
- فَهَلُمَّ إِلَى هَذَا السَّبَبِ الْأَجَلِّ، وَالطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ.
- Come, then, to this most glorious cause and greatest path.
…19 more translated lines, 49 more verbs and 80 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (52 verbs · 83 nouns)
- أَتَى — to come
- أَغْلَقَ — to close
- أَنَابَ — to turn to
- سَبَب — reason; cause
- بَاب — door
- رَحْمَة — mercy