Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 127
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
هَذَا خِطَابٌ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ دُونَ الثَّلَاثِ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ، وَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَنْكِحَهَا، وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يَعْضُلَهَا أَيْ يَمْنَعَهَا مِنَ التَّزَوُّجِ بِهِ حَنَقًا عَلَيْهِ وَغَضَبًا وَاشْمِئْزَازًا لِمَا فَعَلَ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ. وَذُكِرَ أَنَّ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِيمَانُهُ يَمْنَعُهُ مِنَ الْعَضْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَأَطْيَبُ مِمَّا يَظُنُّ الْوَلِيُّ أَنَّ عَدَمَ تَزْوِيجِهِ هُوَ الرَّأْيُ وَاللَّائِقُ وَأَنَّهُ يُقَابِلُ بِطَلَاقِهِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ لَهُ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُتَرَفِّعِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ. فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ تَزْوِيجِهِ، فَاللَّهُ {يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} فَامْتَثِلُوا أَمْرَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِمَصَالِحِكُمْ، مُرِيدٌ لَهَا قَادِرٌ عَلَيْهَا مُيَسِّرٌ لَهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي تَعْرِفُونَ وَغَيْرِهِ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ، لِأَنَّهُ نَهَى الْأَوْلِيَاءَ عَنِ الْعَضْلِ، وَلَا يَنْهَاهُمْ إِلَّا عَنْ أَمْرٍ، هُوَ تَحْتَ تَدْبِيرِهِمْ وَلَهُمْ فِيهِ حَقٌّ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. هَذَا خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَقَرِّرِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَمْرٍ بِأَنْ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ. وَلَمَّا كَانَ الْحَوْلُ، يُطْلَقُ عَلَى الْكَامِلِ، وَعَلَى مُعْظَمِ الْحَوْلِ قَالَ: {كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} فَإِذَا تَمَّ لِلرَّضِيعِ حَوْلَانِ، فَقَدْ تَمَّ رَضَاعُهُ وَصَارَ اللَّبَنُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَغْذِيَةِ، فَلِهَذَا كَانَ الرَّضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، غَيْرَ مُعْتَبَرٍ، لَا يُحَرِّمُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا النَّصِّ وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ وُجُودُ الْوَلَدِ بِهَا. {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ} أَيْ: الْأَبُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إِذَا كَانَتْ فِي حِبَالِهِ أَوْ مُطَلَّقَةً، فَإِنَّ عَلَى الْأَبِ رِزْقَهَا أَيْ نَفَقَتَهَا وَكِسْوَتَهَا وَهِيَ الْأُجْرَةُ لِلرَّضَاعِ.
Line-by-line translation · المعاني
- هَذَا خِطَابٌ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ دُونَ الثَّلَاثِ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ، وَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَنْكِحَهَا، وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا مِنْ أَبٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يَعْضُلَهَا أَيْ يَمْنَعَهَا مِنَ التَّزَوُّجِ بِهِ حَنَقًا عَلَيْهِ وَغَضَبًا وَاشْمِئْزَازًا لِمَا فَعَلَ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ.
- This is an address to the guardians of a woman divorced fewer than three times. If she has completed her waiting period and her former husband wishes to remarry her, and she consents, her guardian—whether her father or another—is not permitted to obstruct the marriage out of resentment, anger, or disgust over the initial divorce.
- وَذُكِرَ أَنَّ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِيمَانُهُ يَمْنَعُهُ مِنَ الْعَضْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَأَطْيَبُ مِمَّا يَظُنُّ الْوَلِيُّ أَنَّ عَدَمَ تَزْوِيجِهِ هُوَ الرَّأْيُ وَاللَّائِقُ وَأَنَّهُ يُقَابِلُ بِطَلَاقِهِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ لَهُ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُتَرَفِّعِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ.
- It is stated that for those who believe in Allah and the Last Day, their faith should prevent them from such obstruction. This is purer, cleaner, and better than a guardian’s misguided belief that withholding consent is the right or appropriate course of action, or that he should retaliate against the first divorce by blocking a remarriage, as is the habit of the haughty and arrogant.
- فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ تَزْوِيجِهِ، فَاللَّهُ {يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} فَامْتَثِلُوا أَمْرَ مَنْ هُوَ عَالِمٌ بِمَصَالِحِكُمْ، مُرِيدٌ لَهَا قَادِرٌ عَلَيْهَا مُيَسِّرٌ لَهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي تَعْرِفُونَ وَغَيْرِهِ.
- If a guardian believes that withholding consent serves a better interest, Allah knows what you do not. Therefore, comply with the command of the One who knows your true interests, desires them for you, is capable of bringing them about, and facilitates them in ways you recognize and ways you do not.
…6 more translated lines, 32 more verbs and 69 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (35 verbs · 72 nouns)
- خَرَجَ — to exit
- أَرَادَ — to want
- نَكَحَ — to marry
- خِطَاب — speech; discourse; address
- وَلِيّ — guardian
- مَرْأَة — woman