Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1259

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 1259 — original page scan

Arabic text · النص

خَالَفَهُمْ، فَلَوْ قُدِّرَ عَدَمُ مَجِيئِهِ، وَهُمْ قَدْ أُخْبِرُوا بِهِ، لَكَانَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي صِدْقِهِمْ. وَصَدَّقَ أَيْضًا الْمُرْسَلِينَ، بِأَنْ جَاءَ بِمَا جَاءُوا بِهِ، وَدَعَا إِلَى مَا دَعَوْا إِلَيْهِ، وَآمَنَ بِهِمْ، وَأَخْبَرَ بِصِحَّةِ رِسَالَتِهِمْ وَنُبُوَّتِهِمْ وَشَرْعِهِمْ. وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُمُ السَّابِقُ: {إِنَّا لَذَائِقُونَ} قَوْلًا صَادِرًا مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِدْقًا أَوْ غَيْرَهُ، أَخْبَرَ تَعَالَى بِالْقَوْلِ الْفَصْلِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ الصِّدْقِ وَالْيَقِينِ، وَهُوَ الْخَبَرُ الصَّادِرُ مِنْهُ تَعَالَى فَقَالَ: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ} أَيْ: الْمُؤْلِمُ الْمُوجِعُ. {وَمَا تُجْزَوْنَ فِي إِذَاقَةِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَلَمْ نَظْلِمْكُمْ، وَإِنَّمَا عَدَلْنَا فِيكُمْ؟ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْخِطَابُ لَفْظُهُ عَامًّا وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُشْرِكُونَ اسْتَثْنَى تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} يَقُولُ تَعَالَى: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} فَإِنَّهُمْ غَيْرُ ذَائِقِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، لِأَنَّهُمْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ الْأَعْمَالَ، فَأَخْلَصَهُمْ، وَاخْتَصَّهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَجَادَ عَلَيْهِمْ بِلُطْفِهِ. أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ أَيْ: غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ عَظِيمٌ جَلِيلٌ، لَا يُجْهَلُ أَمْرُهُ، وَلَا يَبْلُغُ كُنْهُهُ. فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: {فَوَاكِهُ} مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفَوَاكِهِ الَّتِي تَتَفَكَّهُ بِهَا النَّفْسُ لِلَذَّتِهَا فِي لَوْنِهَا وَطَعْمِهَا. {وَهُمْ مُكْرَمُونَ} لَا مُهَانُونَ مُحْتَقَرُونَ، بَلْ مُعَظَّمُونَ مُجَلَّوْنَ مُوَقَّرُونَ. قَدْ أَكْرَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَكْرَمَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ، وَصَارُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ وَيُهَنِّئُونَهُمْ بِبُلُوغِ أَهْنَأِ الثَّوَابِ وَأَكْرَمَهُمْ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، وَجَادَ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ مِنْ نَعِيمِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ وَالْأَبْدَانِ. {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} أَيْ: الْجَنَّاتُ الَّتِي النَّعِيمُ وَصْفُهَا وَالسُّرُورُ نَعْتُهَا، وَذَلِكَ لِمَا جَمَعَتْهُ، مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَسَلِمَتْ مِنْ كُلِّ مُخِلٍّ بِنَعِيمِهَا مِنْ جَمِيعِ الْمُكَدِّرَاتِ وَالْمُنَغِّصَاتِ. وَمِنْ كَرَامَتِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَإِكْرَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، أَنَّهُمْ عَلَى {سُرُرٍ} وَهِيَ الْمَجَالِسُ الْمُرْتَفِعَةُ، الْمُزَيَّنَةُ بِأَنْوَاعِ الْأَكْسِيَةِ الْفَاخِرَةِ، الْمُزَخْرَفَةِ الْمُجَمَّلَةِ، فَهُمْ مُتَّكِئُونَ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهِ الرَّاحَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَالْفَرَحِ. مُتَقَابِلِينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ قَدْ صَفَتْ قُلُوبُهُمْ، وَمَحَبَّتُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَنَعِمُوا بِاجْتِمَاعِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، فَإِنَّ

Line-by-line translation · المعاني

خَالَفَهُمْ، فَلَوْ قُدِّرَ عَدَمُ مَجِيئِهِ، وَهُمْ قَدْ أُخْبِرُوا بِهِ، لَكَانَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي صِدْقِهِمْ.
(from previous page) ⟵ That is: his coming is the truth of the messengers, for were it not for his coming and his sending, the messengers would not have been truthful. So he is a sign and a miracle for every messenger before him, because they informed about him and gave glad tidings, and Allah took a covenant and a solemn pledge from them that if he came to them, they would surely believe in him and surely support him. And they took that upon their nations. So when he came, the truthfulness of the messengers before him became apparent, and the falsehood of those who opposed them became clear. For if his coming were to be imagined as not happening, and they had already been informed about him, that would have been a flaw in their truthfulness.
وَصَدَّقَ أَيْضًا الْمُرْسَلِينَ، بِأَنْ جَاءَ بِمَا جَاءُوا بِهِ، وَدَعَا إِلَى مَا دَعَوْا إِلَيْهِ، وَآمَنَ بِهِمْ، وَأَخْبَرَ بِصِحَّةِ رِسَالَتِهِمْ وَنُبُوَّتِهِمْ وَشَرْعِهِمْ.
He also confirmed the messengers by bringing what they brought, calling to what they called to, believing in them, and affirming the validity of their message, prophethood, and law.
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُمُ السَّابِقُ: {إِنَّا لَذَائِقُونَ} قَوْلًا صَادِرًا مِنْهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِدْقًا أَوْ غَيْرَهُ، أَخْبَرَ تَعَالَى بِالْقَوْلِ الْفَصْلِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ الصِّدْقِ وَالْيَقِينِ، وَهُوَ الْخَبَرُ الصَّادِرُ مِنْهُ تَعَالَى فَقَالَ: {إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ} أَيْ: الْمُؤْلِمُ الْمُوجِعُ.
Since their previous statement, 'Indeed, we are tasters,' was a claim that could be true or false, the Exalted One provided the decisive word that admits no possibility other than truth and certainty. He said, 'Indeed, you are tasters of the painful punishment,' meaning the agonizing, tormenting punishment.

12 more translated lines, 31 more verbs and 90 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (34 verbs · 93 nouns)