Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 125
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
فَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَحُقُوقُ الْعِبَادِ لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهَا شَيْئًا، وَالظُّلْمُ الَّذِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ، تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَالْحِكْمَةِ. {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يَقُولُ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيْ: الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أَيْ: نِكَاحًا صَحِيحًا وَيَطَأَهَا، لِأَنَّ النِّكَاحَ الشَّرْعِيَّ لَا يَكُونُ إِلَّا صَحِيحًا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الثَّانِي نِكَاحَ رَغْبَةٍ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ، فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ وَلَا يُفِيدُ التَّحْلِيلَ، وَلَا يُفِيدُ وَطْءُ السَّيِّدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا الثَّانِي رَاغِبًا وَوَطِئَهَا ثُمَّ فَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} أَيْ: عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالزَّوْجَةِ {أَنْ يَتَرَاجَعَا} أَيْ: يُجَدِّدَا عَقْدًا جَدِيدًا بَيْنَهُمَا، لِإِضَافَتِهِ التَّرَاجُعَ إِلَيْهِمَا، فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ التَّرَاضِي. وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي التَّرَاجُعِ أَنْ يَظُنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ بِأَنْ يَقُومَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَقِّ صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ إِذَا نَدِمَا عَلَى عِشْرَتِهِمَا السَّابِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْفِرَاقِ وَعَزَمَا أَنْ يُبَدِّلَاهَا بِعِشْرَةٍ حَسَنَةٍ فَهُنَا لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِي التَّرَاجُعِ. وَمَفْهُومُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، أَنَّهُمَا إِنْ لَمْ يَظُنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمَا أَنَّ الْحَالَ السَّابِقَةَ بَاقِيَةٌ، وَالْعِشْرَةَ السَّيِّئَةَ غَيْرُ زَائِلَةٍ أَنَّ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ جُنَاحًا لِأَنَّ جَمِيعَ الْأُمُورِ، إِنْ لَمْ يَقُمْ فِيهَا أَمْرُ اللَّهِ، وَيَسْلُكْ بِهَا طَاعَتَهُ لَمْ يَحِلَّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهَا. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ، خُصُوصًا الْوِلَايَاتِ، الصِّغَارِ، وَالْكِبَارِ، نَظَرَ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، وَوَثِقَ بِهَا أَقْدَمَ، وَإِلَّا أَحْجَمَ. وَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى هَذِهِ الْأَحْكَامَ الْعَظِيمَةَ قَالَ: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} أَيْ: شَرَائِعُهُ الَّتِي حَدَّدَهَا وَبَيَّنَهَا وَوَضَّحَهَا. {يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا النَّافِعُونَ لِغَيْرِهِمْ.
Line-by-line translation · المعاني
- فَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَحُقُوقُ الْعِبَادِ لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهَا شَيْئًا، وَالظُّلْمُ الَّذِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ، تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَالْحِكْمَةِ.
- (from previous page) ⟵ The injustice of the servant in what is between him and the creation, and the injustice that is between the servant and his Lord in what is less than polytheism, is under His will and wisdom.
- {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
- {If he divorces her, she is not lawful for him thereafter until she marries another husband. If he then divorces her, there is no blame upon them if they return to each other, provided they believe they can uphold the limits of Allah. These are the limits of Allah, which He makes clear to those who understand. When you divorce women and they reach the end of their waiting period, either retain them in kindness or release them in kindness. Do not retain them to cause them harm or to transgress; whoever does so has wronged himself. Do not take the verses of Allah in jest. Remember the favor of Allah upon you and the Book and wisdom He has sent down to instruct you. Fear Allah and know that Allah is All-Knowing.}
- يَقُولُ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيْ: الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أَيْ: نِكَاحًا صَحِيحًا وَيَطَأَهَا، لِأَنَّ النِّكَاحَ الشَّرْعِيَّ لَا يَكُونُ إِلَّا صَحِيحًا وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ.
- The Almighty says: {If he divorces her}, meaning the third divorce, {she is not lawful for him thereafter until she marries another husband}, meaning a valid marriage followed by intercourse. A Sharia-compliant marriage must be valid, which requires both the contract and the act of intercourse, as agreed upon by consensus.
…6 more translated lines, 40 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (43 verbs · 66 nouns)
- غَفَرَ — to forgive
- تَرَكَ — to leave
- طَلَّقَ — to divorce
- شِرْك — polytheism
- تَوْبَة — repentance
- حَقٌّ — right