Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 115
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
خَالِدُونَ. وَدَلَّتِ الْآيَةُ بِمَفْهُومِهَا، أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي قَبْلَ رِدَّتِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ تَابَ مِنَ الْمَعَاصِي، فَإِنَّهَا تَعُودُ إِلَيْهِ أَعْمَالُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ. {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. هَذِهِ الْأَعْمَالُ الثَّلَاثَةُ، هِيَ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ وَقُطْبُ رَحَى الْعُبُودِيَّةِ، وَبِهَا يُعْرَفُ مَا مَعَ الْإِنْسَانِ، مِنَ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ، فَأَمَّا الْإِيمَانُ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ فَضِيلَتِهِ، وَكَيْفَ تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ هُوَ الْفَاصِلُ بَيْنَ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَهْلِ الشَّقَاوَةِ، وَأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ وَهُوَ الَّذِي إِذَا كَانَ مَعَ الْعَبْدِ، قُبِلَتْ أَعْمَالُ الْخَيْرِ مِنْهُ، وَإِذَا عُدِمَ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَلَا فَرْضٌ، وَلَا نَفْلٌ. وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَهِيَ مُفَارَقَةُ الْمَحْبُوبِ الْمَأْلُوفِ لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى فَيَتْرُكُ الْمُهَاجِرُ وَطَنَهُ وَأَمْوَالَهُ، وَأَهْلَهُ، وَخِلَّانَهُ، تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَنُصْرَةً لِدِينِهِ. وَأَمَّا الْجِهَادُ: فَهُوَ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي مُقَارَعَةِ الْأَعْدَاءِ وَالسَّعْيِ التَّامِّ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ، وَقَمْعِ دِينِ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ ذِرْوَةُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَجَزَاؤُهُ أَفْضَلُ الْجَزَاءِ وَهُوَ السَّبَبُ الْأَكْبَرُ لِتَوْسِيعِ دَائِرَةِ الْإِسْلَامِ وَخِذْلَانِ عِبَادِ الْأَصْنَامِ وَأَمْنِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ. فَمَنْ قَامَ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الثَّلَاثَةِ عَلَى لَأْوَائِهَا وَمَشَقَّتِهَا كَانَ لِغَيْرِهَا أَشَدَّ قِيَامًا بِهِ وَتَكْمِيلًا. فَحَقِيقٌ بِهَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الرَّاجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ أَتَوْا بِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلرَّحْمَةِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْقِيَامِ بِأَسْبَابِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا الرَّجَاءُ الْمُقَارِنُ لِلْكَسَلِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْأَسْبَابِ، فَهَذَا عَجْزٌ وَتَمَنٍّ وَغُرُورٌ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى ضَعْفِ هِمَّةِ صَاحِبِهِ، وَنَقْصِ عَقْلِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَرْجُو وُجُودَ وَلَدٍ بِلَا نِكَاحٍ، وَوُجُودَ الْغَلَّةِ بِلَا بَذْرٍ، وَسَقْيٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَفِي قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ} إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ وَلَوْ أَتَى مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا أَتَى بِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهَا وَيُعَوِّلَ عَلَيْهَا بَلْ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ وَيَرْجُو قَبُولَ أَعْمَالِهِ وَمَغْفِرَةَ ذُنُوبِهِ، وَسَتْرَ عُيُوبِهِ. وَلِهَذَا قَالَ: {وَاللَّهُ غَفُورٌ} أَيْ: لِمَنْ تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا {رَحِيمٌ} وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَعَمَّ جُودُهُ وَإِحْسَانُهُ كُلَّ حَيٍّ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَامَ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ حَصَلَ لَهُ مَغْفِرَةُ اللَّهِ إِذِ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَدَلَّتِ الْآيَةُ بِمَفْهُومِهَا، أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي قَبْلَ رِدَّتِهِ.
- The verse implies that whoever apostatizes and then returns to Islam recovers the deeds they performed before their apostasy.
- وَكَذَلِكَ مَنْ تَابَ مِنَ الْمَعَاصِي، فَإِنَّهَا تَعُودُ إِلَيْهِ أَعْمَالُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
- Likewise, whoever repents from sins has their previous deeds restored to them.
- {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
- "Indeed, those who have believed, emigrated, and fought in the cause of Allah—they hope for the mercy of Allah. And Allah is Forgiving and Merciful."
…20 more translated lines, 22 more verbs and 104 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 107 nouns)
- خَلَدَ — to remain forever
- دَلَّ — to indicate
- ارْتَدَّ — to apostatize
- آيَة — verse
- مَفْهُوم — concept, understanding
- إِسْلَام — Islam