Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 1001
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الزَّانِي حَتَّى يَتُوبَ فَإِنَّ مُقَارَنَةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا أَشَدُّ الِاقْتِرَانَاتِ وَالِازْدِوَاجَاتِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} أَيْ: قُرَنَاءَهُمْ، فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرِّ الْعَظِيمِ، وَفِيهِ مِنَ الْغَيْرَةِ، وَإِلْحَاقِ الْأَوْلَادِ، الَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الزَّوْجِ، وَكَوْنِ الزَّانِي لَا يَعِفُّهَا بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِ بِغَيْرِهَا، مِمَّا بَعْضُهُ كَافٍ لِلتَّحْرِيمِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الزَّانِيَ لَيْسَ مُؤْمِنًا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ " فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْرِكًا فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَدْحِ، الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ الْمُطْلَقُ. {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لَمَّا عَظَّمَ تَعَالَى أَمْرَ الزَّانِي بِوُجُوبِ جَلْدِهِ، وَكَذَا رَجْمِهِ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُقَارَنَتُهُ، وَلَا مُخَالَطَتُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْلَمُ فِيهِ الْعَبْدُ مِنَ الشَّرِّ بَيَّنَ تَعَالَى تَعْظِيمَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْأَعْرَاضِ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا فَقَالَ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} أَيْ: النِّسَاءَ الْأَحْرَارَ الْعَفَائِفَ، وَكَذَاكَ الرِّجَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّمْيِ الرَّمْيُ بِالزِّنَا، بِدَلِيلِ السِّيَاقِ، {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} أَيْ: رِجَالٌ عُدُولٌ، يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ صَرِيحًا، {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} بِسَوْطٍ مُتَوَسِّطٍ، يُؤْلِمُ فِيهِ، وَلَا يُبَالِغُ بِذَلِكَ حَتَّى يُتْلِفَهُ، لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّأْدِيبُ لَا الْإِتْلَافُ وَفِي هَذَا تَقْدِيرُ حَدِّ الْقَذْفِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ كَمَا قَالَ تَعَالَى مُحْصَنًا مُؤْمِنًا، وَأَمَّا قَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ. {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} أَيْ لَهُمْ عُقُوبَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنْ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَلَوْ حُدَّ عَلَى الْقَذْفِ، حَتَّى يَتُوبَ كَمَا يَأْتِي، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أَيْ: الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، الَّذِينَ قَدْ كَثُرَ شَرُّهُمْ، وَذَلِكَ لِانْتِهَاكِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَانْتِهَاكِ عِرْضِ أَخِيهِ وَتَسْلِيطِ النَّاسِ عَلَى الْكَلَامِ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَإِزَالَةِ الْأُخُوَّةِ الَّتِي عَقَدَهَا اللَّهُ أَهْلَ الْإِيمَانِ، وَمَحَبَّةِ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَذْفَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ. وَقَوْلُهُ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَالتَّوْبَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، أَنْ يُكَذِّبَ الْقَاذِفُ نَفْسَهُ، وَيُقِرَّ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا قَالَ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَلَوْ تَيَقَّنَ وُقُوعَهُ، حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَإِذَا تَابَ الْقَاذِفُ وَأَصْلَحَ عَمَلَهُ وَبَدَّلَ إِسَاءَتَهُ إِحْسَانًا، زَالَ عَنْهُ الْفِسْقُ وَكَذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَنْ تَابَ وَأَنَابَ، وَإِنَّمَا يُجْلَدُ الْقَاذِفُ، إِذَا لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجًا، فَإِنْ كَانَ زَوْجًا، فَقَدْ ذُكِرَ بِقَوْلِهِ:
Line-by-line translation · المعاني
- الزَّانِي حَتَّى يَتُوبَ
- (from previous page) ⟵ The meaning of the verse is that whoever is characterized by adultery, whether a man or a woman, and does not repent from it, then the one who proceeds to marry them, despite Allah's prohibition of that, either is not committed to the rule of Allah and His Messenger, in which case they are nothing but a polytheist, or is committed to the rule of Allah and His Messenger, but proceeds to marry them despite knowing of their adultery, then this marriage is adultery, and the one who marries is an adulterer and fornicator. If they were truly a believer in Allah, they would not proceed with that. This is clear evidence for the prohibition of marrying an adulteress until she repents, and likewise, marrying an adulterer until he repents.
- فَإِنَّ مُقَارَنَةَ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا أَشَدُّ الِاقْتِرَانَاتِ وَالِازْدِوَاجَاتِ،
- The bond between a husband and his wife is the strongest of all unions and pairings.
- وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ}
- Allah the Exalted said: 'Gather those who committed wrong, along with their counterparts.'
…31 more translated lines, 30 more verbs and 78 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (33 verbs · 81 nouns)
- تَابَ — to repent
- قَالَ — to say
- حَشَرَ — to gather
- زَان — adulterer
- مُقَارَنَة — comparison
- زَوْج — husband