Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 230

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين), page 230 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الشَّرْحُ: لَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى فَضْلِ الدُّعَاءِ وَالْأَمْرِ بِهِ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ، هَذِهِ هِيَ الْأَدِلَّةُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَنَى الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا أَحْكَامَ شَرِيعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ وَكُلُّهَا تَدُورُ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَاعَتِهِ وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ ﷺ مَا كَانَتِ السُّنَّةُ دَلِيلًا، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ إِجْمَاعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى حَقٍّ وَأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ مَا كَانَ الْإِجْمَاعُ دَلِيلًا، وَلَوْلَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ وَالنَّظَرَ وَإِلْحَاقَ النَّظِيرِ بِالنَّظِيرِ مِنْ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ مَا كَانَ الْقِيَاسُ أَيْضًا دَلِيلًا، وَلَكِنَّ كُلَّ هَذَا قَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ دَلِيلٌ تَنْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ. فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي فَضْلِ الدُّعَاءِ وَالْأَمْرِ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ، وَمِنْهَا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» يَعْنِي: أَنَّ الدُّعَاءَ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِر: ٦٠]. لَمْ يَقُلْ: يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ دُعَائِي. قَالَ: عَنْ عِبَادَتِي، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا دَعَا رَبَّهُ فَقَدِ اعْتَرَفَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْكَمَالِ وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ الْعَطَاءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَنْعِ، ثُمَّ هُوَ لَمْ يَلْجَأْ إِلَى غَيْرِهِ، لَمْ يَدْعُ غَيْرَ اللَّهِ لَا مَلَكًا وَلَا نَبِيًّا وَلَا وَلِيًّا وَلَا قَرِيبًا وَلَا بَعِيدًا، وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعِبَادَةِ، وَبِذَلِكَ نَعْرِفُ أَنَّكَ إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ أُثِبْتَ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ سَوَاءٌ اسْتُجِيبَ لَكَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّكَ تَعَبَّدْتَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَبَدْتَ اللَّهَ، فَإِذَا قُلْتَ: يَا رَبِّ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(from previous page) ⟵ It was narrated by Ahmad (2714), Abu Dawud: Book of Prayer, Chapter on Supplication, no. (1479), Al-Tirmidhi: Chapters on Supplications, Chapter on the Virtue of Supplication, no. (3372), and Ibn Majah: Book of Supplication, Chapter on the Virtue of Supplication, no. (This is a reference to the explanation of Riyad al-Salihin from the words of the Master of Messengers, may God bless him and grant him peace.)
الشَّرْحُ: لَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى فَضْلِ الدُّعَاءِ وَالْأَمْرِ بِهِ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ، هَذِهِ هِيَ الْأَدِلَّةُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَنَى الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا أَحْكَامَ شَرِيعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ وَكُلُّهَا تَدُورُ عَلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَاعَتِهِ وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ ﷺ مَا كَانَتِ السُّنَّةُ دَلِيلًا، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ إِجْمَاعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى حَقٍّ وَأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ مَا كَانَ الْإِجْمَاعُ دَلِيلًا، وَلَوْلَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ وَالنَّظَرَ وَإِلْحَاقَ النَّظِيرِ بِالنَّظِيرِ مِنْ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ مَا كَانَ الْقِيَاسُ أَيْضًا دَلِيلًا، وَلَكِنَّ كُلَّ هَذَا قَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ دَلِيلٌ تَنْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
Commentary: After the author—may Allah have mercy on him—cited the verses highlighting the virtue of supplication and the command to perform it, he turned to the hadiths. The sources of Islamic law are four: the Book, the Sunnah, the consensus of the Muslims, and valid analogy. These are the foundations upon which Muslims have built the rulings of Allah’s Sharia, all revolving around the Noble Quran as the primary source. Had Allah not made obedience to His Messenger part of obedience to Himself, and had He not commanded us to follow him, the Sunnah would not serve as a proof. Had He not decreed that the consensus of this nation is based on truth and that it cannot unite upon error, consensus would not be a proof. Had He not established that reflection and the drawing of parallels are valid legal methods indicated by the Quran, analogy would not be a proof either. The Quran confirms that all these sources serve as the basis from which legal rulings emerge.
فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي فَضْلِ الدُّعَاءِ وَالْأَمْرِ بِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ، وَمِنْهَا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ» يَعْنِي: أَنَّ الدُّعَاءَ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غَافِر: ٦٠].
The author cited verses from the Book of Allah regarding the virtue of supplication and the command to perform it, followed by the hadiths. Among these is the hadith of Nu'man ibn Bashir, in which the Prophet said, 'Supplication is worship,' meaning that supplication is a form of worship. This is confirmed by the words of Allah the Exalted: 'Your Lord says: Call upon Me, I will respond to you. Indeed, those who are too arrogant to worship Me will enter Hell in disgrace' [Ghafir: 60].

2 more translated lines, 22 more verbs and 53 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 56 nouns)