Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 198

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين), page 198 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»، ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ: مَاذَا يَدْعُونَ بِالنَّجَاةِ مِنْهُ؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ قَالَ: هَلْ رَأَوْهَا؟ قَالُوا: لَا مَا رَأَوْهَا. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالُوا: لَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا تَخَافَةً، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ جَمِيعًا، وَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ لِلْإِنْسَانِ اسْتَحَقَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ النَّارِ، فَيَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا، مَا جَاءَ لِلذِّكْرِ، لَكِنْ جَاءَ لِحَاجَةٍ، فَوَجَدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَةِ مُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ، وَأَنَّ الْجَلِيسَ الصَّالِحَ رُبَّمَا يَعُمُّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِجَلِيسِهِ رَحْمَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: قَدْ غَفَرْتُ لِهَذَا، مَعَ أَنَّهُ مَا جَاءَ مِنْ أَجْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَكِنَّهُ جَاءَ لِحَاجَةٍ، وَقَالَ: «هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ»، وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الذِّكْرِ، وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعَلَى التَّسْبِيحِ، وَالتَّحْمِيدِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَكُلٌّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ لِنَفْسِهِ، وَيَذْكُرُ لِنَفْسِهِ. وَمِنَ الِاجْتِمَاعِ كَمَا ذَكَرْتُ مِنْ قَبْلُ - أَنْ يَجْتَمِعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ: تَسْبِيحٌ، وَتَكْبِيرٌ، وَتَهْلِيلٌ، وَقِرَاءَةُ قُرْآنٍ، وَدُعَاءٌ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِبَنِي آدَمَ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ إِلَى مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ رَقْمُ (٣٢٤٤)، وَمُسْلِمٌ: كِتَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا، رَقْمُ (٢٨٢٤)، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
A commentary on Riyadh as-Salihin from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»، ثُمَّ يَسْأَلُهُمْ: مَاذَا يَدْعُونَ بِالنَّجَاةِ مِنْهُ؟
Allah the Almighty says: "I have prepared for My righteous servants what no eye has seen, no ear has heard, and what has never crossed the mind of any human." He then asks them: "What are they seeking refuge from?"
قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ قَالَ: هَلْ رَأَوْهَا؟
They reply: "They are asking You for salvation from the Fire." This is the meaning of the Hadith. He asks: "Have they seen it?"

6 more translated lines, 19 more verbs and 38 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (22 verbs · 41 nouns)