Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 177
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ. الْأَعْضَاءُ فِي أَمَاكِنِ وَضْعِ الْأَقْدَامِ الَّتِي تُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَضَعُ أَعْلَى مَا فِي جَسَدِهِ، حِذَاءَ أَدْنَى مَا فِي جَسَدِهِ، يَعْنِي أَنَّ وَجْهَهُ أَعْلَى مَا فِي جَسَدِهِ، وَقَدَمَيْهِ أَدْنَى مَا فِي جَسَدِهِ فَيَضَعُهُمَا فِي مُسْتَوَى وَاحِدٍ خُضُوعًا وَتَذَلُّلًا، وَتَوَاضُعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا كَانَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا سَبَقَ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الدُّعَاءِ فِي حَالِ السُّجُودِ، فَيَجْتَمِعُ فِي ذَلِكَ: الْهَيْئَةُ وَالْمَقَالُ تَوَاضُعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى فِي ذَاتِهِ، وَفِي صِفَاتِهِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ السَّافِلُ النَّازِلُ بِالنِّسْبَةِ لِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ. أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: فَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ لَوْ كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ: دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ». وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّبَسُّطِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّوَسُّعِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، فَكُلَّ مَا كَرَّرَهُ الْإِنْسَانُ ازْدَادَ عِبَادَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ إِنَّهُ فِي تَكْرَارِهِ هَذَا يَسْتَحْضِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ، وَكَذَلِكَ مَا أَخْفَاهُ، وَكَذَلِكَ دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَهَذِهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَصَّلَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا أَجْمَعُ الدُّعَاءِ، وَأَنْفَعُ الدُّعَاءِ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الْخَيْرُ وَالصَّلَاحُ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَتَحَسَّسْتُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ - أَوْ سَاجِدٌ - يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». وَفِي رِوَايَةٍ: فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ:
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ.
- Chapter on the virtue of Dhikr (remembrance of Allah) and the encouragement to perform it.
- الْأَعْضَاءُ فِي أَمَاكِنِ وَضْعِ الْأَقْدَامِ الَّتِي تُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَضَعُ أَعْلَى مَا فِي جَسَدِهِ، حِذَاءَ أَدْنَى مَا فِي جَسَدِهِ، يَعْنِي أَنَّ وَجْهَهُ أَعْلَى مَا فِي جَسَدِهِ، وَقَدَمَيْهِ أَدْنَى مَا فِي جَسَدِهِ فَيَضَعُهُمَا فِي مُسْتَوَى وَاحِدٍ خُضُوعًا وَتَذَلُّلًا، وَتَوَاضُعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا كَانَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا سَبَقَ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الدُّعَاءِ فِي حَالِ السُّجُودِ، فَيَجْتَمِعُ فِي ذَلِكَ: الْهَيْئَةُ وَالْمَقَالُ تَوَاضُعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى فِي ذَاتِهِ، وَفِي صِفَاتِهِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ السَّافِلُ النَّازِلُ بِالنِّسْبَةِ لِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ.
- The limbs are in the places where the feet are placed, which are trodden upon by the feet, and likewise, he places the highest part of his body parallel to the lowest part of his body; meaning that his face is the highest part of his body, and his feet are the lowest part of his body, so he places them on one level in submission, humility, and humbleness to Allah, the Almighty and Majestic. For this reason, one is closest to his Lord while he is prostrating, and the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) has previously commanded to increase supplication during the state of prostration, so in that, both the posture and the speech combine in humility to Allah, the Almighty and Majestic. Therefore, a person says in his prostration: 'Subhana Rabbiyal-A'la' (Glory be to my Lord, the Most High), as an indication that He, the Majestic and Exalted, is the Most High, the Supreme in His Essence and in His Attributes, and that the human is the low and humble one in relation to the Majesty and Greatness of Allah, the Exalted.
- أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: فَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ لَوْ كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ: دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ».
- As for the second Hadith, it contains that the Prophet used to say in his prayer: 'O Allah, forgive me all my sins: the minor and the major, the public and the private, the first and the last.'
…3 more translated lines, 21 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (24 verbs · 64 nouns)
- وَطِئَ — to tread
- وَضَعَ — to place
- عَنَى — to mean
- بَاب — chapter
- فَضْل — virtue
- ذِكْر — remembrance