Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 431

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين), page 431 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلَا نِيَاحَةٍ. الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ تَارَةً يَكُونُ بِمُقْتَضَى الطَّبِيعَةِ، بِمَعْنَى أَنْ يَأْتِيَ لِلْإِنْسَانِ دُونَ أَنْ يَتَقَصَّدَهُ، فَهَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ، وَلَا إِثْمَ فِيهِ؛ بَلْ هُوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رَحْمَةِ الْإِنْسَانِ وَرِقَّةِ قَلْبِهِ أَنْ يَبْكِيَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِتَكَلُّفٍ وَمَعَهُ نَدْبٌ أَوْ نِيَاحَةٌ؛ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ، فَالنَّدْبُ أَنْ يَقُومَ بِتَعْدَادِ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ إِذَا بَكَى يَبْكِي وَيَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ الَّذِي يَأْتِي لَنَا بِكَذَا وَكَذَا، وَيُدَافِعُ عَنَّا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ يَقُولُ: وَاأَبَتَاهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ نَدْبًا، أَوْ وَاانْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ. وَأَمَّا النِّيَاحَةُ، فَهِيَ الْبُكَاءُ بِرَنَّةٍ كَنَوْحِ الْحَمَامِ، فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ، وَقَدْ لَعَنَ النَّبِيُّ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ. أَمَّا الْبُكَاءُ الَّذِي يَأْتِي طَبِيعِيًّا بِدُونِ أَنْ يَتَقَصَّدَهُ الْإِنْسَانُ، وَلَكِنَّهُ حُزْنٌ وَرَحْمَةٌ؛ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَرَضٍ أَلَمَّ بِهِ؛ فَبَكَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَبَكَى مَنْ مَعَهُ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَوَوْا عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ؟» يَعْنِي: اسْمَعُوا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ لَا يُعَذِّبُ الْبَاكِيَ وَالْحَزِينَ، وَلَا يُعَذِّبُ الْمَيِّتَ وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ»، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ يَعْنِي: أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ قَوْلًا مُحَرَّمًا هَذَا هُوَ الَّذِي يُعَذِّبُ بِهِ الْإِنْسَانُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ فِيهِ نَدْبٌ، وَأَلَّا يَكُونَ فِيهِ نِيَاحَةٌ، وَإِنَّمَا تَأْتِي بِهِ الطَّبِيعَةُ وَالْجِبِلَّةُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ مِنْ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلَا نِيَاحَةٍ.
(from previous page) ⟵ It was narrated by Al-Bukhari in the Book of Funerals, Chapter on Weeping in the Presence of the Sick, Hadith No. (1304), and by Muslim in the Book of Funerals, Chapter on Weeping over the Deceased, Chapter on the Permissibility of Weeping over the Deceased Without Lamentation or Wailing.
الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ تَارَةً يَكُونُ بِمُقْتَضَى الطَّبِيعَةِ، بِمَعْنَى أَنْ يَأْتِيَ لِلْإِنْسَانِ دُونَ أَنْ يَتَقَصَّدَهُ، فَهَذَا لَا حَرَجَ فِيهِ، وَلَا إِثْمَ فِيهِ؛
Crying over the dead is sometimes by the requirement of nature, meaning it comes to a person without them intending it, so there is no harm in this, and no sin in it.
بَلْ هُوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رَحْمَةِ الْإِنْسَانِ وَرِقَّةِ قَلْبِهِ أَنْ يَبْكِيَ عَلَى الْمَيِّتِ،
Rather, it is from the character of the Prophet (peace be upon him) as in the hadith mentioned by the author, and it is evidence of a person's mercy and the tenderness of their heart to cry over the dead.

7 more translated lines, 18 more verbs and 44 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 47 nouns)