Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 585
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
٥٥ - بَابُ فَضْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْحَثِّ عَلَى التَّقَلُّلِ مِنْهَا وَفَضْلِ الْفَقْرِ
لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ الْمَالَ إِلَّا شَيْئًا يَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، وَقَدْ تُوُفِّيَ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ
يَهُودِيٍّ فِي شَعِيرٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ ) .
وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا مَحْبُوبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا حَرَمَ مِنْهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَالدُّنْيَا
مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمُهَا وَمُتَعَلِّمُهَا» (٢) وَمَا يَكُونُ فِي طَاعَةِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» يَعْنِي:
الْمُكْثِرُونَ مِنَ الدُّنْيَا هُمُ الْمُقِلُّونَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ
عَلَى مَنْ كَثُرَ مَالُهُ فِي الدُّنْيَا الْغَالِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْنَاءُ وَالتَّكَبُّرُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ؛
لِأَنَّ الدُّنْيَا تُلْهِيهِ، فَيَكُونُ مُكْثِرًا فِي الدُّنْيَا مُقِلًّا فِي الْآخِرَةِ.
وَقَوْلُهُ: «إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» يَعْنِي: فِي الْمَالِ وَصَرَفَهُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ
سَرَقَ»، وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةَ سَهْلَةٌ، بَلْ هِيَ صَعْبَةٌ؛ وَلِهَذَا اسْتَعْظَمَهَا أَبُو ذَرٍّ
وَقَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ».
وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَعَلَيْهِ مَعَاصٍ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ
يَقُولُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ [النِّسَاءِ : ٤٨، ١١٦].
(١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ، رَقْمُ (٢٩١٦)، وَمُسْلِمٌ:
كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ، بَابُ الرَّهْنِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَضَرِ كَالسَّفَرِ، رَقْمُ (١٦٠٣)، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(٢) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ: كِتَابُ الزُّهْدِ، رَقْمُ (٢٣٢٢)، وَابْنُ مَاجَهْ: كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا، رَقْمُ
(٤١١٢)، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ فَضْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْحَثِّ عَلَى التَّقَلُّلِ مِنْهَا وَفَضْلِ الْفَقْرِ
- (from previous page) ⟵ Narrated by Muslim, in the Book of Zuhd and Raqa'iq, Hadith no. [missing number], Chapter on the Virtue of Asceticism in the World and Encouraging Minimizing it, and the Virtue of Poverty.
- لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ الْمَالَ إِلَّا شَيْئًا يَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، وَقَدْ تُوُفِّيَ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فِي شَعِيرٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ ) .
- He sought no wealth beyond what was necessary to settle a debt. The Prophet, peace be upon him, passed away while his armor was held as collateral by a Jewish man in exchange for barley he had acquired for his family.
- وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا مَحْبُوبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا حَرَمَ مِنْهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَالدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ، وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمُهَا وَمُتَعَلِّمُهَا» (٢) وَمَا يَكُونُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
- Had this world been dear to Allah, He would not have denied it to His Prophet, peace be upon him. The world is accursed, as is everything within it, save for the remembrance of Allah, what He loves, the scholar, and the student, along with all that is done in obedience to Him.
…6 more translated lines, 19 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (22 verbs · 45 nouns)
- أَرَادَ — to want
- جَمَعَ — to collect
- رَصَدَ — to reserve
- بَاب — chapter
- فَضْل — virtue
- زُهْد — asceticism