Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 123

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 123 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَالْأَمْرِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُفَضِّلُ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فِي فَهْمِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. إِلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَبَيَّنَ لَهُ مَا فِي تِلْكَ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَلَّا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. الشَّاهِدُ قَوْلُهُ: «إِلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ مَنْ شَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ». فَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ، وَالَّذِي يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ خَاصَّةً، أَنْ يَحْرِصَ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْفَوَائِدِ وَالْأَحْكَامِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَوْرِدُ الْمَعِينُ، فَاسْتِنْبَاطُ الْأَحْكَامِ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَرِدُ عَلَى الْمَاءِ فَيَسْتَسْقِي مِنْهُ فِي إِنَائِهِ فَمُقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ الْعَظِيمُ الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَاذَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: أَوَّلًا: وُجُوبُ بَعْثِ الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ، وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ وَلِيِّ الْأَمْرِ، يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبْعَثَ الدُّعَاةَ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، كُلِّ مَكَانٍ يَحْتَاجُ إِلَى الدَّعْوَةِ، فَإِنَّ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّ هَذَا دَأْبُ النَّبِيِّ وَهَدْيُهُ أَنْ يَبْعَثَ الرُّسُلَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ لِلْمَبْعُوثِ حَالُ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَأَهَّبَ لَهُمْ، وَيُنْزِلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ، لِئَلَّا يَأْتِيَهُمْ عَلَى غِرَّةٍ، فَيُورِدُونَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ، وَيَكُونُ فِي هَذَا مَضَرَّةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى الدَّعْوَةِ، فَيَنْبَغِي عَلَى الدَّاعِي أَنْ يَكُونَ عَلَى أُهْبَةٍ وَاسْتِعْدَادٍ لِمَا يُلْقِيهِ إِلَيْهِ الْمَدْعُوُّونَ، حَتَّى لَا يَأْتِيَهُ الْأَمْرُ عَلَى غِرَّةٍ، فَيَعْجِزَ وَيَنْقَطِعَ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الدَّعْوَةِ. وَمِنْهَا: أَنَّ أَوَّلَ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَالْأَمْرِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ.
Chapter on the prohibition of injustice and the command to redress grievances.
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُفَضِّلُ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فِي فَهْمِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.
Allah, glory be to Him and Exalted, grants some people greater insight into His Book and the Sunnah of His Messenger than others.
وَلِهَذَا لَمَّا سَأَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا؟
When Abu Juhayfah asked Ali bin Abi Talib, may Allah be pleased with him, if the Messenger of Allah, peace and blessings be upon him, had entrusted them with any specific instruction,

11 more translated lines, 23 more verbs and 59 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 62 nouns)