Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني) — Page 126

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 2 (مختصر المعاني), page 126 — original page scan

Arabic text · النص

الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ. وَلَدُ الْبَقَرَةِ وَالْجَامِعُ الشَّكْلُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ كَانَ عَلَى شَكْلِ وَلَدِ الْبَقَرَةِ، وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُسْتَعَارِ. لَا وَجْهَ لِتَرْكِ الْخُوَارِ. وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ وَالْجَامِعُ حِسِّيٌّ مُدْرَكٌ بِالْبَصَرِ، وَإِمَّا عَقْلِيٌّ نَحْوَ: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ فَإِنَّ الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ مَعْنَى السَّلْخِ وَهُوَ كَشْطُ الْجِلْدِ عَنْ نَحْوِ الشَّاةِ وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ كَشْفُ الضَّوْءِ عَنْ مَكَانِ اللَّيْلِ وَمَوْضِعِ إِلْقَاءِ ظِلِّهِ، وَهُمَا حِسِّيَّانِ، وَالْجَامِعُ مَا يُعْقَلُ مِنَ الْكَشْطِ وَالْكَشْفِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْأَمْرُ الَّذِي يُعْقَلُ تَرَتُّبُ أَمْرٍ عَلَى آخَرَ أَيْ حُصُولُهُ عَقِيبَ حُصُولِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا كَتَرَتُّبِ ظُهُورِ اللَّحْمِ عَلَى الْكَشْطِ وَتَرَتُّبِ ظُهُورِ الظُّلْمَةِ عَلَى كَشْفِ الضَّوْءِ عَنْ مَكَانِ اللَّيْلِ، أَنَّ الظُّلْمَةَ هِيَ الْأَصْلُ، فِي كُلِّ حَادِثٍ. بَنُو إِسْرَائِيلَ اسْتَعَارُوا حُلِيًّا مِنَ الْقِبْطِ لِعُرْسٍ لَدَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: ائْتُونِي بِالْحُلِيِّ أَجْعَلُ لَكُمْ الْإِلَهَ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ مِنْ مُوسَى، حَيْثُ قَالُوا: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، فَصَنَعَ مِنْهُ صُورَةَ الْعِجْلِ وَأَلْقَى فِيهِ ذَلِكَ التُّرَابَ فَصَارَ حَيَوَانًا بِدَمٍ وَلَحْمٍ لَهُ خُوَارٌ كَالْعِجْلِ، فَقَالَ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى الَّذِي تَطْلُبُونَهُ مِنْ مُوسَى نَسِيَهُ هُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ ذَهَابِ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ لِلْمُنَاجَاةِ وَسَبَقَهُمْ مُوسَى طَلَبًا لِلْمُنَاجَاةِ فَوَقَعَتْ تِلْكَ الْفِتْنَةُ. وَالْجَامِعُ الشَّكْلُ: أَيِ الصُّورَةُ الْحَاصِلَةُ فِي الْحَيَوَانِ وَوَلَدِ الْبَقَرَةِ، إِذْ شَكْلُهُمَا أَيِ صُورَتُهُمَا الْمُشَاهَدَةُ وَاحِدَةٌ. وَإِمَّا عَقْلِيٌّ: عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إِمَّا حِسِّيٌّ، يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ الَّتِي طَرَفَاهَا حِسِّيَّانِ وَالْجَامِعُ عَقْلِيٌّ. وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ إِلَخْ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ هَكَذَا وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَكْشِفُ وَنُزِيلُ عَنْ مَكَانِ ظُلْمَتِهِ ضَوْءَ النَّهَارِ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ فَشَبَّهَ إِزَالَةَ ضَوْءِ النَّهَارِ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ بِكَشْطِ الْجِلْدِ وَاسْتُعِيرَ السَّلْخُ لِلْإِزَالَةِ، وَاشْتُقَّ مِنَ السَّلْخِ نَسْلَخُ بِمَعْنَى نُزِيلُ، وَالْجَامِعُ تَرَتُّبُ أَمْرٍ عَلَى آخَرَ كَتَرَتُّبِ ظُهُورِ اللَّحْمِ عَلَى السَّلْخِ، وَتَرَتُّبُ حُصُولِ الظُّلْمَةِ عَلَى إِزَالَةِ ضَوْءِ النَّهَارِ عَنْ مَكَانِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. وَهُمَا حِسِّيَّانِ لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الْكَشْفِ وَالْكَشْطِ لَيْسَ حِسِّيًّا، بَلْ هُوَ عَقْلِيٌّ؛ إِذْ لَا يُدْرَكُ بِالْحِسِّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِحِسِّيَّتِهِمَا أَنَّ الْحَاصِلَ بِالْمَصْدَرِ فِيهِمَا حِسِّيٌّ، وَقِيلَ: حِسِّيَّتُهُمَا بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِمَا مِنَ الْجِلْدِ وَالضَّوْءِ. دَائِمًا أَوْ غَالِبًا: قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ: كَتَرَتُّبِ ظُهُورِ اللَّحْمِ عَلَى الْكَشْطِ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: غَالِبًا؛ لِأَنَّ تَرَتُّبَ ظُهُورِ اللَّحْمِ عَلَى الْكَشْطِ لَيْسَ دَائِمًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُكْشَطُ الْجِلْدُ عَنِ اللَّحْمِ بِدَسِّ عُودٍ وَنَحْوِهِ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ لَازِقًا بِهِ مِنْ غَيْرِ إِزَالَةٍ لَهُ عَنْهُ فَقَدْ وُجِدَ الْكَشْطُ بِدُونِ ظُهُورِ اللَّحْمِ، وَقَوْلُهُ: وَتَرَتُّبُ ظُهُورِ الظُّلْمَةِ إِلَخْ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: دَائِمًا فَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ وَقِيلَ هَذَا التَّرْدِيدُ لِبَيَانِ مَعْنَى التَّرَتُّبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ الْمَقَامِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: دَائِمًا إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ الْحُكَمَاءِ أَنَّ النَّتِيجَةَ لَازِمَةٌ لِلْمُقَدِّمَتَيْنِ لُزُومًا عَقْلِيًّا، فَيَكُونُ حُصُولُهَا عَقِيبَ حُصُولِهِمَا دَائِمًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ غَالِبًا إِشَارَةٌ إِلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ لُزُومَهَا لَهُمَا عَادِيٌّ بِطَرِيقِ الْفَيْضِ وَجَرَيِ الْعَادَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَوْلَى سُبْحَانَهُ قَدْ يَفِيضُ وَقَدْ لَا يَفِيضُ، فَيَكُونُ حُصُولُ النَّتِيجَةِ عَقِيبَ حُصُولِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ غَالِبًا لَا دَائِمًا.

Line-by-line translation · المعاني

الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ.
The literal and the metaphorical.
وَلَدُ الْبَقَرَةِ وَالْجَامِعُ الشَّكْلُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ كَانَ عَلَى شَكْلِ وَلَدِ الْبَقَرَةِ، وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُسْتَعَارِ.
The calf and the common factor is the form; for that animal was in the form of a calf, and the whole is from the borrowed [metaphorical].
لَا وَجْهَ لِتَرْكِ الْخُوَارِ.
There is no reason to omit the lowing.

…7 more translated lines, 27 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 58 nouns)