Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 418
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْإِنْشَاءُ، اِسْتِعْمَالُ الْكَلِمَاتِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ كَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ مِمَّا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ بِحَسَبِ مَعُونَةِ الْقَرَائِنِ كَالِاسْتِبْطَاءِ نَحْوَ: كَمْ دَعَوْتُكَ، وَالتَّعَجُّبِ نَحْوَ: وَمَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ (النَّمْل: ٢٠) لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَغِيبُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَا إِذْنِهِ، فَلَمَّا لَمْ يُبْصِرْهُ فِي مَكَانِهِ تَعَجَّبَ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ فِي عَدَمِ إِبْصَارِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِفْهَامِ الْعَاقِلِ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكَشَّافِ إِنَّهُ نَظَرَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مَكَانِ الْهُدْهُدِ فَلَمْ يُبْصِرْهُ. هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِلَخْ إِنَّمَا عَبَّرَ بِـ "الْكَلِمَاتِ" لِيَشْمَلَ الِاسْمَ مِنْهَا وَالْحَرْفَ. تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ إِلَخْ قَالَ السَّكَّاكِيُّ: إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَثِيرًا مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا أَمْثَالُ مَا سَبَقَ مِنَ الْمَعَانِي بِمَعُونَةِ قَرَائِنِ الْحَالِ، فَيُقَالُ: "مَا هَذَا" وَ"مَنْ هَذَا" لِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْفَافِ وَالتَّحْقِيرِ. كَمْ دَعَوْتُكَ: أَيْ قَوْلُكَ لِمُخَاطَبٍ دَعَوْتَهُ، فَأَبْطَأَ فِي الْجَوَابِ: "كَمْ دَعَوْتُكَ" فَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِفْهَامَ الْمُتَكَلِّمِ عَنْ عَدَدِ الدَّعْوَةِ لِجَهْلِهِ بِهِ؛ إِذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ بَلْ لِلِاسْتِبْطَاءِ، وَالْمَعْنَى: دَعَوْتُكَ كَثِيرًا وَأَنْتَ أَبْطَأْتَ وَمَا امْتَثَلْتَ أَمْرِي. وَالْعَلَاقَةُ السَّبَبِيَّةُ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُسَبَّبٌ عَنِ الْجَهْلِ وَهُوَ عَنْ كَثْرَةِ الدَّعْوَةِ؛ إِذْ يَبْعُدُ جَهْلُ الْقَلِيلِ وَكَثْرَتُهُ مُسَبَّبَةٌ عَنِ الِاسْتِبْطَاءِ، فَأَطْلَقَ الْمُسَبَّبَ، وَأَرَادَ السَّبَبَ وَلَوْ بِوَسَائِطَ، قَوْلُهُ: "وَالتَّعَجُّبُ" إِلَخْ فَالْتَّعَجُّبُ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِفْهَامَ. فِي عَدَمِ إِبْصَارِهِ: أَيْ وَهُوَ عَدَمُ إِبْصَارِهِ لَهُ، فـ "فِي" بِمَعْنَى "مِنْ" الْبَيَانِيَّةِ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ أَيْ تَعَجَّبَ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ الْمُتَحَقِّقِ فِي عَدَمِ إِبْصَارِهِ إِيَّاهُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَفْهَمَ عَنْهُ عَدَمُ إِبْصَارِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إِذْ مَعْنَى الْعِبَارَةِ: أَيُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لِي فِي حَالِ كَوْنِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَيْ أَيُّ حَالَةٍ حَصَلَتْ لِي مَنَعَتْنِي الرُّؤْيَةَ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الْمَعْنَى تَعَجَّبَ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ فِي وَقْتِ عَدَمِ إِبْصَارِهِ، فَالْمُرَادُ بِحَالِ نَفْسِهِ هُنَا الْحَالَةُ الَّتِي قَامَتْ بِهِ وَقْتَ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْهُدْهُدِ مَعَ حُضُورِهِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ، وَتِلْكَ الْحَالَةُ إِمَّا لِغَفْلَةٍ أَوْ مَرَضِ عَيْنَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يَخْفَى إِلَخْ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "تَعَجَّبَ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ" أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنْهَا؛ إِذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِفْهَامِ الْعَاقِلِ كَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ أَدْرَى بِحَالِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَكَيْفَ يَسْتَفْهِمُ عَنْهَا مِنَ الْغَيْرِ، وَلَمَّا اِمْتَنَعَ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ حُمِلَ عَلَى التَّعَجُّبِ مَجَازًا. لَا مَعْنَى لِاسْتِفْهَامِ إِلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَى صَاحِبِهَا كَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَجُوعِهِ وَعَطَشِهِ، وَأَمَّا الْأَحْوَالُ الْمُنْفَصِلَةُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا تَخْفَى عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْهِمَ الْإِنْسَانُ عَنْهَا كَأَنْ يُقَالَ: مَا بَالِي أُوذَى دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّبَبَ فِي عَدَمِ رُؤْيَتِهِ لِلْهُدْهُدِ حَالٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنَ التَّعْلِيلِ، وَلَمَّا أَمْكَنَ حَمْلُ السُّؤَالِ فِي الْآيَةِ عَلَى الْحَالِ الْمُنْفَصِلَةِ الَّتِي يُمْكِنُ السُّؤَالُ عَنْهَا أُجْرِيَ الِاسْتِفْهَامُ الْوَاقِعُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ الْحَقِيقِيِّ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: قَوْلُ صَاحِبِ الْكَشَّافِ إِلَخْ.
Line-by-line translation · المعاني
- الْفَنُّ الْأَوَّلُ، الْإِنْشَاءُ، اِسْتِعْمَالُ الْكَلِمَاتِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ.
- The first art, composition: the use of interrogative words in non-interrogative contexts.
- ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ كَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الِاسْتِفْهَامِ مِمَّا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ بِحَسَبِ مَعُونَةِ الْقَرَائِنِ كَالِاسْتِبْطَاءِ نَحْوَ: كَمْ دَعَوْتُكَ، وَالتَّعَجُّبِ نَحْوَ: وَمَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ (النَّمْل: ٢٠) لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَغِيبُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَا إِذْنِهِ، فَلَمَّا لَمْ يُبْصِرْهُ فِي مَكَانِهِ تَعَجَّبَ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ فِي عَدَمِ إِبْصَارِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِفْهَامِ الْعَاقِلِ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكَشَّافِ إِنَّهُ نَظَرَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مَكَانِ الْهُدْهُدِ فَلَمْ يُبْصِرْهُ.
- Furthermore, these interrogative words are often used in non-interrogative contexts that suit the situation by way of synecdoche (majaz mursal), aided by contextual clues, such as expressing impatience (istibta'), like: 'How often have I called you!', and wonder (ta'ajjub), like: 'And why do I not see the hoopoe?' (An-Naml: 20), because it would not be absent from Solomon, peace be upon him, without his permission; so when he did not see it in its place, he wondered about his own state regarding his failure to see it, and it is not hidden that there is no meaning in a rational person questioning his own state, and the statement of the author of Al-Kashshaf is that Solomon, peace be upon him, looked at the place of the hoopoe and did not see it.
- هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِلَخْ إِنَّمَا عَبَّرَ بِـ "الْكَلِمَاتِ" لِيَشْمَلَ الِاسْمَ مِنْهَا وَالْحَرْفَ.
- 'These words, etc.': He only used the expression 'words' to include both the noun and the particle among them.
…6 more translated lines, 33 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (36 verbs · 88 nouns)
- نَاسَبَ — to suit
- اِسْتَعْمَلَ — to use
- دَعَا — to call
- فَنّ — art
- إِنْشَاء — composition
- اِسْتِعْمَال — use