Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 369

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 369 — original page scan

Arabic text · النص

الْقَصْرُ. أَحْسَابُهُمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي لَمَّا كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يَخُصَّ الْمُدَافِعَ لَا الْمُدَافَعَ عَنْهُ فَصَلَ الضَّمِيرَ عَنْ أَحْسَابِ الْقَوْمِ أَيِ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْأَحْسَابُ عَامِلُهُ وَأَخَّرَهُ؛ إِذْ لَوْ قَالَ: "وَإِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ" لَصَارَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ لَا عَنْ أَحْسَابِ غَيْرِهِمْ وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مُدَافَعَتُهُ أَحْسَابَهُمْ جَمْعُ حَسَبٍ وَهُوَ مَا يَعُدُّهُ الْمَرْءُ مِنْ مَفَاخِرِ نَفْسِهِ وَآبَائِهِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَعْرَاضُ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَهُوَ الِانْتِسَابُ لِلْأَبِ. لَمَّا كَانَ غَرَضُهُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ الضَّمِيرَ عَنِ الْأَحْسَابِ بَعْدَ فَصْلِهِ عَنِ الْفِعْلِ كَانَ الضَّمِيرُ مَحْصُورًا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَا يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ إِلَّا أَنَا لَا غَيْرِي، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَحْسَابَ غَيْرِهِمْ أَيْضًا، وَلَوْ أَخَّرَ الْأَحْسَابَ لَكَانَتْ مَحْصُورًا فِيهَا وَكَانَ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ وَصْلَ الضَّمِيرِ وَتَحْوِيلَ الْفِعْلِ إِلَى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ هَكَذَا وَإِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ لَا عَنْ أَحْسَابِ غَيْرِهِمْ، وَلَمَّا كَانَ غَرَضُ الْفَرَزْدَقِ الْحَصْرَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي ارْتَكَبَ التَّعْبِيرَ الْأَوَّلَ الْمُفِيدَ لَهُ، وَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ غَرَضُهُ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ قَرِينَةُ الْمَدْحِ. أَنْ يَخُصَّ الْمُدَافِعَ أَيْ بِالْمُدَافَعَةِ فَهُوَ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ، وَالْمُدَافِعُ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ. إِذْ لَوْ قَالَ: عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَوْ أَخَّرَ الْأَحْسَابَ وَأَوْصَلَ الضَّمِيرَ بِالْفِعْلِ لَفَاتَ ذَلِكَ الْغَرَضُ؛ إِذْ لَوْ قَالَ إِلَخْ. لَصَارَ الْمَعْنَى فَيَكُونُ مِنْ قَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ. لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقُصُورِ فِي الْمَدْحِ مَعَ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ التَّفَاخُرِ وَعَدِّ الْمَآثِرِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِلَخْ أَيْ فِي مَنْعِ الِاسْتِشْهَادِ بِالْبَيْتِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ فَصْلَ الضَّمِيرِ وَتَأْخِيرَهُ دَلِيلٌ عَلَى الْحَصْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ إِنَّمَا هُوَ لِتَقْدِيرِ فَاصِلٍ وَهُوَ "إِلَّا" مَمْنُوعٌ؛ إِذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ لِتَقْدِيرِ فَاصِلٍ، بَلْ نَقُولُ: هَذَا الْفَصْلُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ إِذْ لَوْ قِيلَ: وَإِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي لَانْكَسَرَ الْبَيْتُ فَعَدَلَ إِلَى فِعْلِ الْغَيْبَةِ، فَلَا يَكُونُ فَصْلُ الضَّمِيرِ مَعَ "إِنَّمَا" فِي الْبَيْتِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى "مَا" وَ "إِلَّا"، فَلَمْ يَتِمَّ الِاسْتِدْلَالُ. لِأَنَّهُ كَانَ إِلَخْ حَاصِلُ ذَلِكَ الْجَوَابِ: أَنَّ هُنَا مَنْدُوحَةً عَنِ ارْتِكَابِ الْفَصْلِ الْمُحْوِجِ لِجَعْلِ الْفِعْلِ غَيْبَةً، وَهُوَ أَنْ يُؤْتَى بِفِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالضَّمِيرِ لِتَأْكِيدِ الْمُسْتَكِنِّ لَا أَنَّهُ فَاعِلٌ مَفْصُولٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا وَإِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي وَالْوَزْنُ وَاحِدٌ فَحِينَئِذٍ لَا فَصْلَ لِلْفَاعِلِ فَلَا قَصْرَ. عَلَى أَنْ يَكُونَ إِلَخْ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَجُوزُ حِينَئِذٍ عَطْفُ "أَوْ مِثْلِي" عَلَى الْمُسْتَتِرِ فِي "أُدَافِعُ" مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أُدَافِعُ مِثْلِي قُلْتُ: يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْكُنْ زَوْجُكَ، أَوْ أَنَّ "مِثْلِي" فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ يُدَافِعُ مِثْلِي وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْقَصْرُ.
Restriction.
أَحْسَابُهُمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي لَمَّا كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يَخُصَّ الْمُدَافِعَ لَا الْمُدَافَعَ عَنْهُ فَصَلَ الضَّمِيرَ عَنْ أَحْسَابِ الْقَوْمِ أَيِ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْأَحْسَابُ عَامِلُهُ وَأَخَّرَهُ؛ إِذْ لَوْ قَالَ: "وَإِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ" لَصَارَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ لَا عَنْ أَحْسَابِ غَيْرِهِمْ وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مُدَافَعَتُهُ أَحْسَابَهُمْ جَمْعُ حَسَبٍ وَهُوَ مَا يَعُدُّهُ الْمَرْءُ مِنْ مَفَاخِرِ نَفْسِهِ وَآبَائِهِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَعْرَاضُ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَهُوَ الِانْتِسَابُ لِلْأَبِ.
Regarding 'their merits, I or someone like me': Since his purpose was to specify the defender, not the one defended, he separated the pronoun from the merits of the people—that is, the poet, who is the agent of the merits—and placed it at the end; for if he had said, 'I only defend their merits,' the meaning would have become that he defends their merits and not the merits of others, which is not intended. It is not permissible to say that it is carried by poetic necessity, because it would have been correct to say, 'I only defend their merits, I,' provided that his defense of their merits—'ahsab' being the plural of 'hasab,' which is what a person counts as the glories of himself and his ancestors, and what is meant by it here is honor—while lineage is the attribution to the father.
لَمَّا كَانَ غَرَضُهُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أَخَّرَ الضَّمِيرَ عَنِ الْأَحْسَابِ بَعْدَ فَصْلِهِ عَنِ الْفِعْلِ كَانَ الضَّمِيرُ مَحْصُورًا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَا يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ إِلَّا أَنَا لَا غَيْرِي، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَحْسَابَ غَيْرِهِمْ أَيْضًا، وَلَوْ أَخَّرَ الْأَحْسَابَ لَكَانَتْ مَحْصُورًا فِيهَا وَكَانَ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ وَصْلَ الضَّمِيرِ وَتَحْوِيلَ الْفِعْلِ إِلَى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ هَكَذَا وَإِنَّمَا أُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ لَا عَنْ أَحْسَابِ غَيْرِهِمْ، وَلَمَّا كَانَ غَرَضُ الْفَرَزْدَقِ الْحَصْرَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي ارْتَكَبَ التَّعْبِيرَ الْأَوَّلَ الْمُفِيدَ لَهُ، وَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ غَرَضُهُ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ قَرِينَةُ الْمَدْحِ.
Since his purpose—the gist of which is that if he delayed the pronoun from the merits after separating it from the verb, the pronoun would be the restricted-to—because the restricted-to must be delayed, the meaning would then be: 'No one defends their merits except me, not anyone else,' and this does not negate the merits of others as well. If he had delayed the merits, they would have been the restricted-to, and it would then have been necessary to connect the pronoun and change the verb to the first-person form, so the estimation would be: 'I only defend their merits, not the merits of others.' Since Al-Farazdaq's purpose was the first restriction, not the second, he resorted to the first expression that conveys it, and we know that this was his purpose from an external source, which is the context of praise.

…7 more translated lines, 24 more verbs and 45 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (27 verbs · 48 nouns)