Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني) — Page 191

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Mukhtasar al-Ma'ani by al-Taftazani, Vol. 1 (مختصر المعاني), page 191 — original page scan

Arabic text · النص

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. مَعْنَاهُ: نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ وَلَا نَعْبُدُ غَيْرَكَ. تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ أَيْ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، فَلِكَوْنِ ذِكْرِهِ أَهَمَّ وَلَا يَكْفِي فِي التَّقْدِيمِ مُجَرَّدُ ذِكْرِ الِاهْتِمَامِ بَلْ لَابُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الِاهْتِمَامَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ وَبِأَيِّ سَبَبٍ، فَلِذَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ: إِمَّا لِأَنَّهُ أَيْ تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلَابُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَقَصَدُوا أَنْ يَكُونَ فِي الذِّكْرِ أَيْضًا مُقَدَّمًا، وَلَا مُقْتَضِيَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ. أَيْ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ. أَيْ فِي الذِّهْنِ أَيْ الْمَحْكُومُ. لَفْظُ "يَثْبُتُ" عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنَ الثُّبُوتِ لَا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ضَمِيرِ الْفَصْلِ هُوَ الْقَصْرُ فِي الثُّبُوتِ لَا الْإِثْبَاتِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. مَعْنَاهُ نَخُصُّكَ إِلَخْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّكَ مُخْتَصٌّ بِالْعِبَادَةِ وَمَقْصُورٌ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْصَافِ غَيْرُهَا. وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ إِلَخْ: قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ إِنَّمَا يُقَالُ: مُقَدَّمٌ أَوْ مُؤَخَّرٌ لِلْمُزَالِ عَنْ مَكَانِهِ لَا لِلْقَارِّ فِي مَكَانِهِ فَعَلَى هَذَا كَيْفَ يُقَالُ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ: إِنَّهُ مُقَدَّمٌ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ فِي مَحَلِّهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَقْدِيمِهِ إِيرَادُهُ ابْتِدَاءً أَوَّلَ النُّطْقِ، فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ. أَهَمُّ أَيْ مِنْ ذِكْرِ بَاقِي أَجْزَاءِ الْكَلَامِ لَا مِنْ ذِكْرِ الْمُسْنَدِ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ كَمَا عَرَفْتَ وَمَعْنَى كَوْنِ ذِكْرِهِ أَهَمَّ أَنَّ الْعِنَايَةَ بِهِ أَكْثَرُ مِنَ الْعِنَايَةِ بِذِكْرِ غَيْرِهِ. وَلَا يَكْفِي إِلَخْ أَيْ فِي بَيَانِ نُكْتَةِ التَّقْدِيمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ أَيْ لَا يَكْفِي لِصَاحِبِ عِلْمِ الْمَعَانِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ لِلِاهْتِمَامِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبَهُ لِيَعْلَمَ الْمُتَعَلِّمُ الْكَاسِبُ لِلْبَلَاغَةِ الْجِهَاتِ الْمُعْتَبَرَةَ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ الْمُقْتَضِيَةَ لِلِاهْتِمَامِ. فَصَّلَهُ أَيْ بَيَّنَهُ وَالضَّمِيرُ لِوَجْهِ الِاهْتِمَامِ وَسَبَبِهِ وَلَابُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ السَّنَدُ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْمُطَوَّلِ: إِنْ أُرِيدَ بِالْحُكْمِ وُقُوعُ النِّسْبَةِ أَوْ لَا وُقُوعُهَا فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِتَحَقُّقِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ مَعًا فِي الذِّهْنِ ضَرُورَةَ أَنَّ النِّسْبَةَ لَا تُعْقَلُ إِلَّا بَعْدَ تَعَقُّلِهِمَا، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ أَعْنِي تَقْدِيمَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْحُكْمِ الْمَحْكُومُ بِهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي الذِّهْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ، نَعَمْ لَمَّا كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الذَّاتُ وَالْمَحْكُومُ بِهِ هُوَ الْوَصْفُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُلَاحَظَ قَبْلَ الْمَحْكُومِ بِهِ، وَأَمَّا أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ فَلَا، هَذَا إِنْ أُرِيدَ بِتَحَقُّقِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ تَقَدُّمُهُ فِي التَّعَقُّلِ، وَأَمَّا إِنْ أُرِيدَ تَحَقُّقُهُ قَبْلَهُ فِي الْخَارِجِ فَلَا نِزَاعَ فِيهِ إِذَا كَانَا مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الْخَارِجِيَّةِ، إِلَّا تَرْتِيبُ الْأَلْفَاظِ لِتَأْدِيَةِ الْمَعَانِي بِحَسَبِ تَرْتِيبِ تِلْكَ الْمَعَانِي فِي التَّعَقُّلِ لَا فِي الْخَارِجِ، فَالْأَنْسَبُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُعْتَبَرَ التَّحَقُّقُ فِي الذِّهْنِ. فَعَلَى هَذَا الْمُنَاسِبُ لِتَوْجِيهِ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: وَ"لَابُدَّ" الْأَوْلَوِيَّةُ دُونَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى فِي نَظَرِ الْبَلِيغِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الْمُتَحَقِّقُ فِي الذِّهْنِ وَبِالْحُكْمِ الْمَحْكُومُ بِهِ. وَلَا مُقْتَضِيَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ التَّقْدِيمِ هُوَ الْأَصْلُ إِنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا؛ لِتَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ فِي الذِّكْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْعُدُولَ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ، أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ نُكْتَةٌ مِنَ نُكَاتِ التَّأْخِيرِ فَلَا يُقَدَّمُ.

Line-by-line translation · المعاني

أَحْوَالُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
The states of the subject (musnad ilayhi).
مَعْنَاهُ: نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ وَلَا نَعْبُدُ غَيْرَكَ.
Its meaning is: We single You out for worship and we do not worship anyone other than You.
تَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ.
The fronting of the subject.

…11 more translated lines, 32 more verbs and 66 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (35 verbs · 69 nouns)