Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 3 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 4

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 3 (القول المفيد على كتاب التوحيد), page 4 — original page scan

Arabic text · النص

وَالْقَضَاءُ الْكَوْنِيُّ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، وَيَكُونُ فِيمَا أَحَبَّ اللَّهُ وَفِيمَا كَرِهَهُ قَالَ تَعَالَى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ. فَهَذَا قَضَاءٌ كَوْنِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ، وَهَذَا الْقَضَاءُ الْكَوْنِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ إِطْلَاقًا. وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْقَضَاءِ وَهُوَ الْقَضَاءُ الشَّرْعِيُّ فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. وَالْقَضَاءُ الشَّرْعِيُّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُ الْمَقْضِيِّ، فَقَدْ يَقَعُ، وَقَدْ لَا يَقَعُ، وَلَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا أَضَفْنَا الْقُضَاةَ وَحَصَرْنَاهَا بِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِفَنٍّ مُعَيَّنٍ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: قَاضِي الْقُضَاةِ فِي الْفِقْهِ، أَوْ قَاضِي قُضَاةِ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، أَوْ قَاضِي قُضَاةِ مِصْرَ، أَوِ الشَّامِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ هَذَا؟ الْجَوَابُ: هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَضَاءَ اللَّهِ لَا يَتَقَيَّدُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ فِيهِ مُشَارَكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَتَسَمَّى الْإِنْسَانُ أَوْ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَصْعُبُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهَا فِيمَا إِذَا شَعَرَ الْإِنْسَانُ بِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِقَاضِي قُضَاةِ النَّاحِيَةِ الْفُلَانِيَّةِ، فَقَدْ يَأْخُذُهُ الْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ وَالْغُرُورُ حَتَّى لَا يَقْبَلَ الْحَقَّ إِذَا خَالَفَ قَوْلَهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ لَهَا خَطَرُهَا إِذَا وَصَلَتْ بِالْإِنْسَانِ إِلَى الْإِعْجَابِ بِالرَّأْيِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّ رَأْيَهُ مَفْرُوضٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُ فَإِنَّ هَذَا خَطَرٌ عَظِيمٌ، فَمَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَهُ اسْمًا لِنَفْسِهِ، أَوْ وَصْفًا لَهُ وَلَا أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ. إِذَا قُيِّدَ بِزَمَانٍ، أَوْ مَكَانٍ قُلْنَا إِنَّهُ جَائِزٌ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَلَّا يُفْعَلَ؛ لَكِنْ إِنْ.

Line-by-line translation · المعاني

وَالْقَضَاءُ الْكَوْنِيُّ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، وَيَكُونُ فِيمَا أَحَبَّ اللَّهُ وَفِيمَا كَرِهَهُ
The cosmic decree is inevitable, and it encompasses both what Allah loves and what He dislikes.
قَالَ تَعَالَى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ.
The Exalted says: We decreed for the Children of Israel in the Scripture that they would surely cause corruption on the earth twice.
فَهَذَا قَضَاءٌ كَوْنِيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ، وَهَذَا الْقَضَاءُ الْكَوْنِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ إِطْلَاقًا.
This is a cosmic decree regarding something Allah dislikes, for He does not love corruption on earth nor those who cause it. Such a decree is inevitable and cannot be opposed.
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الْقَضَاءِ وَهُوَ الْقَضَاءُ الشَّرْعِيُّ فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.
The second type is the legal decree, as in the words of the Exalted: Your Lord has decreed that you worship none but Him, and that you be kind to your parents.
وَالْقَضَاءُ الشَّرْعِيُّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُ الْمَقْضِيِّ، فَقَدْ يَقَعُ، وَقَدْ لَا يَقَعُ، وَلَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
A legal decree does not necessitate that the decreed matter actually takes place; it may or may not occur. It concerns only what Allah loves, as previously discussed.
فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا أَضَفْنَا الْقُضَاةَ وَحَصَرْنَاهَا بِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِفَنٍّ مُعَيَّنٍ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: قَاضِي الْقُضَاةِ فِي الْفِقْهِ، أَوْ قَاضِي قُضَاةِ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، أَوْ قَاضِي قُضَاةِ مِصْرَ، أَوِ الشَّامِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ هَذَا؟
If you ask: Is it permissible to qualify the title of 'Judge of Judges' by restricting it to a specific group, country, time, or field—for instance, 'Chief Justice of Jurisprudence,' 'Chief Justice of the Kingdom of Saudi Arabia,' or 'Chief Justice of Egypt or the Levant'?
الْجَوَابُ: هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَضَاءَ اللَّهِ لَا يَتَقَيَّدُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ فِيهِ مُشَارَكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
The answer is that this is permissible because it serves as a restriction. Since Allah’s decree is never restricted, using such a title does not imply any partnership with Him.
عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَتَسَمَّى الْإِنْسَانُ أَوْ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَصْعُبُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهَا فِيمَا إِذَا شَعَرَ الْإِنْسَانُ بِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ بِقَاضِي قُضَاةِ النَّاحِيَةِ الْفُلَانِيَّةِ، فَقَدْ يَأْخُذُهُ الْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ وَالْغُرُورُ حَتَّى لَا يَقْبَلَ الْحَقَّ إِذَا خَالَفَ قَوْلَهُ
However, it is best to avoid adopting or using such a title, even if it is technically permissible. It is difficult to control the ego once a person feels identified as the 'Chief Justice' of a region, as vanity and pride may take root, causing him to reject the truth if it contradicts his own opinion.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ لَهَا خَطَرُهَا إِذَا وَصَلَتْ بِالْإِنْسَانِ إِلَى الْإِعْجَابِ بِالرَّأْيِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّ رَأْيَهُ مَفْرُوضٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُ فَإِنَّ هَذَا خَطَرٌ عَظِيمٌ، فَمَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَهُ اسْمًا لِنَفْسِهِ، أَوْ وَصْفًا لَهُ وَلَا أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ.
This is a serious matter. When it leads to self-admiration and the belief that one's opinion must be imposed on others, the danger is immense. Therefore, even if the title is permissible, one should not accept it as a name or description, nor use it for oneself.
إِذَا قُيِّدَ بِزَمَانٍ، أَوْ مَكَانٍ قُلْنَا إِنَّهُ جَائِزٌ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَلَّا يُفْعَلَ؛ لَكِنْ إِنْ.
While we maintain that it is permissible when restricted by time or place, it is better to avoid it altogether.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 56 nouns)