Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 2 (القول المفيد على كتاب التوحيد) — Page 14

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Al-Qawl al-Mufid ala Kitab al-Tawhid — Volume 2 (القول المفيد على كتاب التوحيد), page 14 — original page scan

Arabic text · النص

وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) . وَبَيَّنَ أَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجِنَايَةِ وَالْجُرْمِ بِقَوْلِهِ : «أَنْ تَجْعَلَ اللَّهَ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» (٢) . فَالَّذِي خَلَقَكَ وَأَوْجَدَكَ وَأَمَدَّكَ وَأَعَدَّكَ وَرَزَقَكَ كَيْفَ تَجْعَلُ لَهُ نِدًّا؟ فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحْسَنَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَجَعَلْتَ لَهُ نَظِيرًا، لَكَانَ هَذَا الْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كُفْرًا وَجُحُودًا . قَوْلُهُ : «وَالسِّحْرُ» أَيْ : مِنَ الْمُوبِقَاتِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيَاطِينِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الْأَدْوِيَةِ وَالْعَقَاقِيرِ. لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِوَاسِطَةِ الشَّيَاطِينِ فَالَّذِي لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْإِشْرَاكِ بِهِمْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ . وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ أَيْضًا جُرْمٌ عَظِيمٌ ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى بَنِي آدَمَ ، فَهُوَ يُفْسِدُ عَلَى الْمَسْحُورِ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُقْلِقُهُ فَيُصْبِحُ كَالْبَهَائِمِ ، بَلْ أَسْوَأَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ خُلِقَتْ هَكَذَا عَلَى طَبِيعَتِهَا، أَمَّا الْآدَمِيُّ فَإِنَّهُ إِذَا صُرِفَ عَنْ طَبِيعَتِهِ وَفِطْرَتِهِ لَحِقَهُ مِنَ الضِّيقِ وَالْقَلَقِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا رَبُّ الْعِبَادِ ، وَلِهَذَا كَانَ السِّحْرُ يَلِي الشِّرْكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (١) سُورَةُ الْمَائِدَةِ، الْآيَةُ : ٧٢ (٢) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ اللَّهَ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . . خَلَقَكَ . . . » الْحَدِيثُ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ / بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ أَنْدَادًا ٣/ ١٩٠ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ / بَابُ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ ٩٠/١ .

Line-by-line translation · المعاني

وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
And the wrongdoers will have no helpers.
وَبَيَّنَ أَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنَ الْجِنَايَةِ وَالْجُرْمِ بِقَوْلِهِ : «أَنْ تَجْعَلَ اللَّهَ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»
He clarified that polytheism (shirk) is the greatest of crimes and offenses by saying: 'That you set up a rival to Allah, while He created you.'
فَالَّذِي خَلَقَكَ وَأَوْجَدَكَ وَأَمَدَّكَ وَأَعَدَّكَ وَرَزَقَكَ كَيْفَ تَجْعَلُ لَهُ نِدًّا؟
So, how can you set up a rival to the One who created you, brought you into existence, sustained you, prepared you, and provided for you?
فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحْسَنَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَجَعَلْتَ لَهُ نَظِيرًا، لَكَانَ هَذَا الْأَمْرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كُفْرًا وَجُحُودًا
If someone among people were to do you a favor less than that, and you were to set up an equal to him, this act would be considered ingratitude and denial toward him.
قَوْلُهُ : «وَالسِّحْرُ»
His saying: 'And sorcery'.
أَيْ : مِنَ الْمُوبِقَاتِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيَاطِينِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الْأَدْوِيَةِ وَالْعَقَاقِيرِ.
Meaning: among the destructive sins. The apparent meaning of the Prophet's (peace be upon him) words is that there is no difference between whether that is done through the agency of devils or through the agency of medicines and drugs.
لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِوَاسِطَةِ الشَّيَاطِينِ فَالَّذِي لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْإِشْرَاكِ بِهِمْ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ
For if it is through the agency of devils, then that which cannot be achieved except by associating partners with them is included in polytheism (shirk) against Allah.
وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ أَيْضًا جُرْمٌ عَظِيمٌ ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى بَنِي آدَمَ ، فَهُوَ يُفْسِدُ عَلَى الْمَسْحُورِ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيُقْلِقُهُ فَيُصْبِحُ كَالْبَهَائِمِ ، بَلْ أَسْوَأَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ خُلِقَتْ هَكَذَا عَلَى طَبِيعَتِهَا، أَمَّا الْآدَمِيُّ فَإِنَّهُ إِذَا صُرِفَ عَنْ طَبِيعَتِهِ وَفِطْرَتِهِ لَحِقَهُ مِنَ الضِّيقِ وَالْقَلَقِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا رَبُّ الْعِبَادِ ، وَلِهَذَا كَانَ السِّحْرُ يَلِي الشِّرْكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
And if it is less than that, it is still a grave crime; for sorcery is one of the greatest offenses against the children of Adam. It corrupts the religious and worldly affairs of the bewitched person and disturbs him until he becomes like cattle, or even worse than that; because the animal was created in its natural state, whereas the human, if turned away from his nature and innate disposition (fitrah), suffers from distress and anxiety that no one knows except the Lord of the servants. For this reason, sorcery follows polytheism (shirk) against Allah, the Almighty and Majestic.
سُورَةُ الْمَائِدَةِ، الْآيَةُ
(1) Surah Al-Ma'idah, verse: 72.
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ اللَّهَ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ . . خَلَقَكَ . . . » الْحَدِيثُ
(2) The hadith of Abdullah ibn Mas'ud (may Allah be pleased with him) who said: I asked the Prophet (peace be upon him), 'Which sin is greatest in the sight of Allah?' He said: 'That you set up a rival to Allah, while He created you... He created you...' (the rest of the hadith).
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ / بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ أَنْدَادًا ٣/ ١٩٠ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ / بَابُ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ
Recorded by Al-Bukhari in 'The Interpretation' / Chapter: His saying, the Exalted: 'So do not set up rivals to Allah' (3/190), and by Muslim in 'Faith' / Chapter: That polytheism is the ugliest of sins (1/90).

Vocabulary · المفردات (17 verbs · 37 nouns)