Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 325
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
تَعَالَى: أَيْ بِمَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَبْطَنُوهُ مِنَ الْكُفْرَانِ ظَنُّوا أَنَّهُ يَرُوجُ عَلَى اللَّهِ وَلَا يَعْلَمُهُ وَلَا يُبْدِيهِ لِعِبَادِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ اللَّهَ خَادِعُهُمْ، فَمُجَرَّدُ وُجُودِ هَذِهِ الْحَالِ مِنْهُمْ وَمَشْيِهِمْ عَلَيْهَا، خِدَاعٌ لِأَنْفُسِهِمْ. وَأَيُّ: خِدَاعٍ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَسْعَى سَعْيًا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْهَوَانِ وَالذُّلِّ وَالْحِرْمَانِ؟ وَيَدُلُّ بِمُجَرَّدِهِ عَلَى نَقْصِ عَقْلِ صَاحِبِهِ، حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ وَرَآهَا حَسَنَةً، وَظَنَّهَا مِنَ الْعَقْلِ وَالْمَكْرِ، فَلِلَّهِ مَا يَصْنَعُ الْجَهْلُ وَالْخِذْلَانُ بِصَاحِبِهِ. وَمِنْ خِدَاعِهِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَمِنْ صِفَاتِهِمْ أَنَّهُمْ {إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ـ إِنْ قَامُوا ـ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ الطَّاعَاتِ الْعَمَلِيَّةِ {قَامُوا كُسَالَى} مُتَثَاقِلِينَ لَهَا مُتَبَرِّمِينَ مِنْ فِعْلِهَا، وَالْكَسَلُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ فَقْدِ الرَّغْبَةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَلَوْلَا أَنَّ قُلُوبَهُمْ فَارِغَةٌ مِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مَا عِنْدَهُ عَادِمَةٌ لِلْإِيمَانِ، لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمُ الْكَسَلُ، {يُرَاءُونَ النَّاسَ} أَيْ: هَذَا الَّذِي انْطَوَتْ عَلَيْهِ سَرَائِرُهُمْ وَهَذَا مَصْدَرُ أَعْمَالِهِمْ، مُرَاءَاةُ النَّاسِ يَقْصِدُونَ رُؤْيَةَ النَّاسِ وَتَعْظِيمَهُمْ وَاحْتِرَامَهُمْ وَلَا يُخْلِصُونَ اللَّهَ، فَلِهَذَا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا لِامْتِلَاءِ قُلُوبِهِمْ مِنَ الرِّيَاءِ، فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَمُلَازَمَتَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ مُؤْمِنٍ مُمْتَلِئٍ قَلْبُهُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ. مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ أَيْ مُتَرَدِّدِينَ بَيْنَ فَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَرِيقِ الْكَافِرِينَ. فَلَا الْمُؤْمِنِينَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَا مِنَ الْكَافِرِينَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. أَعْطَوْا بَاطِنَهُمْ لِلْكَافِرِينَ وَظَاهِرَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا أَعْظَمُ ضَلَالٍ يُقَدَّرُ. وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} أَيْ: لَنْ تَجِدَ طَرِيقًا لِهِدَايَتِهِ وَلَا وَسِيلَةً لِتَرْكِ غَوَايَتِهِ لِأَنَّهُ انْغَلَقَ عَنْهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَصَارَ بَدَلَهُ كُلُّ نِقْمَةٍ. فَهَذِهِ الْأَوْصَافُ الْمَذْمُومَةُ تَدُلُّ بِتَنْبِيهِهَا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُتَّصِفُونَ بِضِدِّهَا مِنَ الصِّدْقِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالْإِخْلَاصِ، وَأَنَّهُمْ لَا يُجْهَلُ مَا عِنْدَهُمْ، وَنَشَاطِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِهِمُ اللَّهَ تَعَالَى. وَأَنَّهُمْ قَدْ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَوَفَّقَهُمْ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَلْيَعْرِضِ الْعَاقِلُ نَفْسَهُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَلْيَخْتَرِ أَيُّهُمَا أَوْلَى بِهِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا}
Line-by-line translation · المعاني
- تَعَالَى: أَيْ بِمَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَأَبْطَنُوهُ مِنَ الْكُفْرَانِ ظَنُّوا أَنَّهُ يَرُوجُ عَلَى اللَّهِ وَلَا يَعْلَمُهُ وَلَا يُبْدِيهِ لِعِبَادِهِ، وَالْحَالُ أَنَّ اللَّهَ خَادِعُهُمْ، فَمُجَرَّدُ وُجُودِ هَذِهِ الْحَالِ مِنْهُمْ وَمَشْيِهِمْ عَلَيْهَا، خِدَاعٌ لِأَنْفُسِهِمْ.
- Exalted is He: by showing faith while concealing disbelief, they assumed they could deceive Allah, as if He were unaware of their true state or would not reveal it to His servants. In reality, Allah is the one deceiving them; their very existence in this state and their persistence in it is a deception they practice upon themselves.
- وَأَيُّ: خِدَاعٍ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَسْعَى سَعْيًا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْهَوَانِ وَالذُّلِّ وَالْحِرْمَانِ؟
- What deception could be greater than striving for a goal that brings only humiliation, disgrace, and deprivation?
- وَيَدُلُّ بِمُجَرَّدِهِ عَلَى نَقْصِ عَقْلِ صَاحِبِهِ، حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ وَرَآهَا حَسَنَةً، وَظَنَّهَا مِنَ الْعَقْلِ وَالْمَكْرِ، فَلِلَّهِ مَا يَصْنَعُ الْجَهْلُ وَالْخِذْلَانُ بِصَاحِبِهِ.
- This behavior alone reveals the deficiency of the person's intellect, for he has combined disobedience with the delusion that it is a virtue, mistaking it for wisdom and cunning. How tragic is the effect of ignorance and abandonment on such a person.
…12 more translated lines, 43 more verbs and 91 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (46 verbs · 94 nouns)
- تَعَالَى — to be exalted
- أَظْهَرَ — to show
- أَبْطَنَ — to conceal
- إِيمَان — faith
- كُفْرَان — disbelief
- حَال — state