Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 200

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين), page 200 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّرُقِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَفِيهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُجْتَمِعِينَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَالسَّكِينَةُ هِيَ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ، وَخُشُوعُهُ، وَإِنَابَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَغْشَاهُمُ الرَّحْمَةُ» أَيْ: تُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَيَكُونُونَ أَقْرَبَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَيْ: كَانُوا حَوْلَهُمْ يَحُفُّونَ بِهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ وَرِضًا بِمَا فَعَلُوا، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»، أَيْ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: فَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، يَعْنِي ثَلَاثَةَ رِجَالٍ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَوَلَّى، وَأَعْرَضَ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَى الْحَلْقَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَوَجَدَ فِي الْحَلْقَةِ فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَجَلَسَ خَلْفَ الْحَلْقَةِ كَأَنَّهُ اسْتَحْيَا أَنْ يَزْحَمَ النَّاسَ وَأَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنَبَإِ الْقَوْمِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ الَّذِي جَلَسَ - فَآوَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَادِقَ النِّيَّةِ فِي الْجُلُوسِ مَعَ النَّبِيِّ، فَيَسَّرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ»؛ لِأَنَّهُ مَا زَاحَمَ وَلَا تَقَدَّمَ، «وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ» لَمْ يُوَفِّقْهُ لِأَنْ يَجْلِسَ مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْبَرَرَةِ الْأَطْهَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِثْبَاتُ الْحَيَاءِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ كَحَيَاءِ الْمَخْلُوقِينَ، بَلْ هُوَ حَيَاؤُهُ كَمَالٍ يَلِيقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ» (٢)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، رَقْمُ (٧٤٠٥)، وَمُسْلِمٌ كِتَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، رَقْمُ (٢٦٧٥)، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (٢) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٤٣٨/٥)، وَأَبُو دَاوُدَ: كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الدُّعَاءِ رَقْمُ (١٤٨٨)، وَالتِّرْمِذِيُّ: كِتَابُ الدَّعَوَاتِ، بَابٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ، رَقْمُ (٣٥٥٦)، وَابْنُ مَاجَهْ: كِتَابُ الدُّعَاءِ، بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ، رَقْمُ (٣٨٦٥)، مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(from previous page) ⟵ Al-Bukhari extracted it in the Book of Knowledge, Chapter: Whoever sits where the gathering ends for him, number (66), and Muslim: in the Book of Peace, Chapter: Whoever comes to a gathering and finds a space, number (2176).
الطُّرُقِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَفِيهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُجْتَمِعِينَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَالسَّكِينَةُ هِيَ طُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ، وَخُشُوعُهُ، وَإِنَابَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَغْشَاهُمُ الرَّحْمَةُ» أَيْ: تُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَيَكُونُونَ أَقْرَبَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَيْ: كَانُوا حَوْلَهُمْ يَحُفُّونَ بِهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ وَرِضًا بِمَا فَعَلُوا، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»، أَيْ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى، وَقَدْ مَرَّ عَلَيْنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: «مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ
Regarding the paths of the Sufis and others, this tradition indicates that tranquility descends upon those who gather. Tranquility is the heart's peace, its humility, and its turning toward Allah, the Almighty and Majestic. Mercy covers them, meaning it envelops them from every side, drawing them closer to the mercy of Allah. The angels gather around them, encircling them to show honor and approval for their actions. Allah mentions them to those in His presence—that is, in the Highest Assembly. We have already noted that Allah the Almighty said: 'Whoever mentions Me to himself, I mention him to Myself; whoever mentions Me in an assembly, I mention him in an assembly better than theirs.'
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: فَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، يَعْنِي ثَلَاثَةَ رِجَالٍ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَوَلَّى، وَأَعْرَضَ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَى الْحَلْقَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَوَجَدَ فِي الْحَلْقَةِ فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَجَلَسَ خَلْفَ الْحَلْقَةِ كَأَنَّهُ اسْتَحْيَا أَنْ يَزْحَمَ النَّاسَ وَأَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنَبَإِ الْقَوْمِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ الَّذِي جَلَسَ - فَآوَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَادِقَ النِّيَّةِ فِي الْجُلُوسِ مَعَ النَّبِيِّ، فَيَسَّرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ»؛ لِأَنَّهُ مَا زَاحَمَ وَلَا تَقَدَّمَ، «وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ» لَمْ يُوَفِّقْهُ لِأَنْ يَجْلِسَ مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْبَرَرَةِ الْأَطْهَارِ.
The second hadith describes the Prophet, peace be upon him, sitting with his companions in the mosque when three men approached. One turned away and avoided the circle entirely. The second found a spot in the circle and sat down. The third sat behind the circle, seemingly shy of crowding the others or causing them discomfort. Once the Prophet finished, he asked, 'Shall I tell you about these three? One sought refuge with Allah, so Allah, the Almighty and Majestic, granted him refuge—this is the one who sat—because his intention to join the Prophet was sincere, and Allah made his way easy. The second was shy, so Allah was shy of him, as he did not push or crowd forward. The third turned away, so Allah turned away from him, denying him the success of sitting with these righteous, pure people.'

3 more translated lines, 22 more verbs and 32 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 35 nouns)