Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 9

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 9 — original page scan

Arabic text · النص

بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ: سُكْرَانِ سُكْرُ هَوًى وَسُكْرُ مُدَامَةٍ فَمَتَى إِفَاقَةُ مَنْ بِهِ سُكْرَانُ؟ يَصِفُ شَخْصًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَيَقُولُ: إِنَّهُ فِيهِ سُكْرَانُ، سُكْرُ الْهَوَى وَسُكْرُ الْمُدَامَةِ، فَمَتَى إِفَاقَةُ مَنْ بِهِ سُكْرَانُ؟ وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا تُرْجَى لَهُ إِفَاقَةٌ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا لِلنَّفْسِ وَلَا لِلشَّيْطَانِ، حَتَّى يَتَحَرَّرَ مِنَ الْقُيُودِ الَّتِي تَضُرُّهُ وَلَا تَنْفَعُهُ. وَمِنَ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ يَكُونَ بَانِيًا دِينَ اللَّهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَقَامُ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ، فَهُمْ دُعَاةٌ إِلَى اللَّهِ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمِنْهُم أَيْ: مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا الرَّسُولُ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ قَالَ: وَلِكِتَابِهِ يَعْنِي: أَيْضًا مِنَ الدِّينِ النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَذَا يَشْمَلُ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالَّذِي أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ، وَالنَّصِيحَةُ لِهَذِهِ الْكُتُبِ بِتَصْدِيقِ أَخْبَارِهَا، أَيْ: أَنَّ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ يَجِبُ أَنْ نُصَدِّقَهُ. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقُرْآنِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - نُقِلَ بِالتَّوَاتُرِ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَإِلَى أَنْ يَرْفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقْرَؤُهُ الصَّغِيرُ عَنِ الْكَبِيرِ، وَأَمَّا الْكُتُبُ السَّابِقَةُ فَإِنَّهَا قَدْ حُرِّفَتْ وَغُيِّرَتْ وَبُدِّلَتْ، لَكِنْ مَا صَحَّ مِنْهَا.

Line-by-line translation · المعاني

سُكْرَانِ سُكْرُ هَوًى وَسُكْرُ مُدَامَةٍ فَمَتَى إِفَاقَةُ مَنْ بِهِ سُكْرَانُ؟
Intoxicated by both desire and wine, how can one so lost ever hope to recover?
يَصِفُ شَخْصًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَيَقُولُ: إِنَّهُ فِيهِ سُكْرَانُ، سُكْرُ الْهَوَى وَسُكْرُ الْمُدَامَةِ، فَمَتَى إِفَاقَةُ مَنْ بِهِ سُكْرَانُ؟
Describing someone who drinks alcohol—God protect us—he says: He is doubly intoxicated, by desire and by wine; how can someone in such a state ever sober up?
وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا تُرْجَى لَهُ إِفَاقَةٌ.
Clearly, there is little hope for his recovery.
فَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا لِلنَّفْسِ وَلَا لِلشَّيْطَانِ، حَتَّى يَتَحَرَّرَ مِنَ الْقُيُودِ الَّتِي تَضُرُّهُ وَلَا تَنْفَعُهُ.
Ultimately, one must worship God Almighty, not the self or the devil, to break free from the shackles that harm rather than help.
وَمِنَ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ يَكُونَ بَانِيًا دِينَ اللَّهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَقَامُ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ، فَهُمْ دُعَاةٌ إِلَى اللَّهِ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ:
Part of sincerity toward God is to build His religion within His servants. This was the station of all the messengers, who called people to God Almighty.
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمِنْهُم أَيْ: مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا الرَّسُولُ،
And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allah and avoid Taghut." And among them were those whom Allah guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed through the earth and observe how was the end of the deniers.
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ.
We ask God Almighty to guide us and you to His straight path.
ثُمَّ قَالَ: وَلِكِتَابِهِ يَعْنِي: أَيْضًا مِنَ الدِّينِ النَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
He then added: And to His Book. This means that sincerity toward God's Book is also a part of faith.
وَهَذَا يَشْمَلُ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالَّذِي أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ، وَالنَّصِيحَةُ لِهَذِهِ الْكُتُبِ بِتَصْدِيقِ أَخْبَارِهَا، أَيْ: أَنَّ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ يَجِبُ أَنْ نُصَدِّقَهُ.
This includes the Book revealed to Muhammad as well as those revealed before it. Sincerity toward these books means accepting their accounts as true; we must believe what they have conveyed.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقُرْآنِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - نُقِلَ بِالتَّوَاتُرِ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَإِلَى أَنْ يَرْفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقْرَؤُهُ الصَّغِيرُ عَنِ الْكَبِيرِ،
Regarding the Quran, the matter is clear. Thanks to God, it has been transmitted through unbroken chains from the time of the Prophet—peace and blessings be upon him—to this day, and will remain so until God takes it back at the end of time, passed down from generation to generation.
وَأَمَّا الْكُتُبُ السَّابِقَةُ فَإِنَّهَا قَدْ حُرِّفَتْ وَغُيِّرَتْ وَبُدِّلَتْ، لَكِنْ مَا صَحَّ مِنْهَا.
As for the previous scriptures, they have been distorted, changed, and altered, leaving only what remains authentic.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 42 nouns)