Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 23

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 23 — original page scan

Arabic text · النص

بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ. مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، بِحَيْثُ يَسُرُّكَ مَا يَسُرُّهُمْ، وَيَسُوءُكَ مَا يَسُوءُهُمْ، وَتُعَامِلُهُمْ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يُعَامِلُوكَ بِهِ، وَهَذَا الْبَابُ وَاسِعٌ كَبِيرٌ جِدًّا. فَنَفَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْإِيمَانَ عَمَّنْ لَمْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَنَفْيُ الْإِيمَانِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ، يَعْنِي: لَا يَكْمُلُ إِيمَانُكَ حَتَّى تُحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ انْتِفَاءَ الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَيُذْكَرُ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَايَعَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، أَنَّهُ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ شَخْصٍ بِدَرَاهِمَ، فَلَمَّا اشْتَرَاهُ وَذَهَبَ بِهِ وَجَدَ أَنَّهُ يُسَاوِي أَكْثَرَ، فَرَجَعَ إِلَى الْبَائِعِ وَقَالَ لَهُ: إِنَّ فَرَسَكَ يُسَاوِي أَكْثَرَ، فَأَعْطَاهُ مَا يَرَى أَنَّهَا قِيمَتُهُ، فَانْصَرَفَ وَجَرَّبَ الْفَرَسَ فَإِذَا بِهِ يَجِدُهُ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ أَخِيرًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّ فَرَسَكَ يُسَاوِي أَكْثَرَ فَأَعْطَاهُ مَا يَرَى أَنَّهَا قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ مَرَّةً ثَالِثَةً حَتَّى بَلَغَ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إِلَى ثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ بَايَعَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. وَإِذَا بَايَعَ النَّبِيَّ أَحَدٌ عَلَى شَيْءٍ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَهُوَ عَامٌّ لِجَمِيعِ النَّاسِ، كُلُّ النَّاسِ مُبَايِعُونَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ بَلْ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَالْمُبَايَعَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُعَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الْمُعَاهَدَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ، وَسُمِّيَتْ مُبَايَعَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَمُدُّ بَاعَهُ إِلَى الْآخَرِ، يَعْنِي: يَدَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِ الْآخَرِ، وَيَقُولُ: بَايَعْتُكَ عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ.
A chapter on sincere counsel.
مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، بِحَيْثُ يَسُرُّكَ مَا يَسُرُّهُمْ، وَيَسُوءُكَ مَا يَسُوءُهُمْ، وَتُعَامِلُهُمْ بِمَا تُحِبُّ أَنْ يُعَامِلُوكَ بِهِ، وَهَذَا الْبَابُ وَاسِعٌ كَبِيرٌ جِدًّا.
It means loving for others what you love for yourself, so that their joys are your joys and their troubles are your troubles. Treat them as you would have them treat you. This is a vast and comprehensive subject.
فَنَفَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْإِيمَانَ عَمَّنْ لَمْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَنَفْيُ الْإِيمَانِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْإِيمَانِ الْكَامِلِ، يَعْنِي: لَا يَكْمُلُ إِيمَانُكَ حَتَّى تُحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ انْتِفَاءَ الْإِيمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ.
The Prophet, peace and blessings be upon him, denied the faith of anyone who does not love for his brother what he loves for himself in all things. Scholars explain that this negation refers to the perfection of faith; your faith is incomplete until you love for your brother what you love for yourself. It does not mean the total absence of faith.

2 more translated lines, 24 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (27 verbs · 45 nouns)